أسماء الدار وأحكامها بشير بن محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف المخزومي أبو المنذر

أسماء الدار وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٤٤

وَالشَّهَادَةِ بِهَا، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُشَاهِدْهَا فَإِنَّ الْخَبَرَ يَقُومُ لَهُ عَنْهَا مَقَامَ مُشَاهَدَتِهَا فِي الاِسْتِدْلالِ بِهَا؛ فَالْعِلْمُ بِالْخَبَرِ الصَّادِقِ ضرْبَانِ اكْتِسَابٌ لَهُ، وَاضْطَرَارٌ إِلَيْهِ، وَالاضْطَرَارُ مِنْهُ إِلَى صدقه مَا إِذَا أَوْرَدَ السَّامِعُ لَهُ الشَّكَ فِيهِ عَلَى قِلَّتِهِ لَمْ يَرِدْ لَهُ، وَلَمْ يَسَعْ لَهُ فِي عَقْلِهِ عِنْدَهُ نَحْوُ أَخْبَارِ الْمُدُنِ عِنْدَنَا، وَتَقَدمِ الدُّنْيَا لَنَا، وَكَوْنِهَا قَبْلَنَا، وَمِنْ ذَلِكَ عِلْمُنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْحَابهِ، وَمَا جَاءَ بِهِ الْجَمِيعُ مُحْبِرِينَ بِهِ، وَنَاقِلِينَ كَالْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ؛ لأَنْ ذَلِكَ يَقُومُ بِهِ فِي الْعِلْمِ مَقَامَ الشَّاهِدِ لَهُ، وَلَمَّا صَحٌ عِلْمُ الْمُشَاهَدَةِ اصْطَرَارٌ كَانَ ذَلِكَ مِثْلَهُ، وَلَيْسَ جَحْدُ السُّمَنيَّة (1) لعِلْمِ الإِخْبَارِ بِمُزِيلِ الْاِضْطِرَارِ إِلَى الْعِلْمِ بِهَا،

لَهُ

كَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلكَ فِي الْمُشَاهَدَات بجَحْدِ السُّوفُسْطَائِيَّة لَهَا. وَأَمَّا الاكْتِسَابُ فَمَا نَقَلَهُ الْبَعْضُ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ تَوَاطُؤُهُمْ. عَلَيْهِ، ثُمَّ لَمْ يَقَعْ تَصْدِيقُ الْجَمِيعِ لَهُمْ فِيهِ، وَرِضَاهُمْ جَمِيعًا به فَهَذَا باكتساب يُعْلَمُ صِدْقُهُ، وَأَنَّهُ لَمَّا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا رَسُولاً لَهُ وَدَاعِيًا إِلَيْهِ (أَبَانَهُ) بِالآيَاتِ النَّيِّرَةِ، وَالأَعْلَامِ الظَّاهِرَةِ، وَالدَّلائِلِ الْبَيِّنَةِ الْقَاهِرَةِ فَلَمَّا الصَلَتْ دَعْوَتُهُ، وَقَامَتْ حُجَّتُهُ،

(1) السُّمَنِيَّةُ: فرقة بالهند دُهْرِيَّةٌ تقول بالتناسخ وتنكر وقوع العلم بالإخبار زاعمين أن لا طريق للعلم سوى الحس، قيل هي نسبة إلى (سومنات) بلدة بالهند. المعجم الوسيط (سمن).

40