العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٠العنوان عن تاريخ عُمان
وعادت الإمامة مبسوطة الأعمال غير محدودة الآمال، كادت أن تضيق بها بلادها، خيلاً ورجالاً وجنوداً، وأصبحت البيضاء والصفراء ملء الأيادي، وأصبح العُمانيون إذ ذاك كما يقول القائل:
من تلق منهم تقل: لاقيت سيدهم
لذاك رأى هذا الإمام في واحة جبرين له متسعاً، وفي صقعها له مرتبعاً، قاعة واسعة أحاطت بها الجبال كسور لها غير مزدحمة عليها، ولا
6
مكتظة بها، فاجتهد هذا الإمام الوحيد في تشييد قصره المشيد، فكان من عظمة التاريخ وأكبر، آياته في باهر صنعة، وعجيب اختراع.
6
جعله إمام المسلمين المذكور من المصانع التي تبهر أعين الرائي، ومن الحصون التي يخلدها الدهر، فكان عاصمة هذا الإمام، ومقر زعامته، وعرش سلطنته، وبهجة حياته وعمره بالعلماء وإطرائه، وإعجاب الناس به، أكثر ما جاء عن أهل العلم والشعراء، فتفننوا في ذكره، وأطنبوا في مدحه قديماً وحديثاً. وما زال آية الإكبار والإعظام في التاريخ العُماني.
وإليك هذه الطرفة الطريفة، أبيات عن نابغة مسقط، في عباراتها اللائقة، ورموزها الفائقة للأديب الذكي شاعر دولة مسقط في عصرنا هذا، هلال بن بدر بن سيف بن سليمان البوسعيدي يقول:
يا نسمة من ربي جبرين مسراها أهدت لقلبي ذكرى لست أنساها وأنعشتني وما بالقلب من وطر إلا عهوداً أنا جيها وأرعاها ظل قصرك يا جبرين مرتعها وتحت دوحتك الشماء مأواها من لي بجبرين أم من لي بدوحتها من لي بساحتها من لي برياها
110