العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١١١العنوان عن تاريخ عُمان
ملء الفؤاد وملء العين موقعها وفي ضميري أنى سرت أرعاها يومي بقصرك يا جيرين قد قصرت ساعاته ودقيق الفن أفناها أقلب الطرف في أشكال هندسة وأستعين خيالي في خباياها يا قصر حدث وفي التاريخ مفخرة وقد خبرتك مزهواً وتياها قومي بنوك وليست كف عارية تفننت فيك واستوحت خفاياها ما أنت يا قصر إلا آية بهرت تكفل الدهر في إيضاح معناها وفيه من أقوال الشعراء العُمانيين وغيرهم شيء كثير، ومن شعراء الدولة اليعربية أكثر. ولقد أطنبت الشعراء في وصف هذا القصر وبانيه، وكاد أن لا يبلغ الوصف من صفاته إلا ظاهرها.
وهو دليل على كثرة الغنى بعُمان، وبسط الثروة لهم، إذ كان بناه من صلب ماله على ما قيل وكان تمام بنائه قبل أن يلي الإمامة بسنتين. فانظر في الأموال التي أنفقها على بنائه، وتصورها في نفسك، تجد شيئاً عظيماً، ما
خزنه بها لحوادث الدهر
والمال روح
الملك، وزعيم الإمارات وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وَلَمْ يُوتَ سَعَةُ من الْمَالِ، لأن المال هو الحجة في الممالك، و به تمهد
المسالك، ويتعالى المالك، ولا ملك إلا بمال ولا مال إلا برجال.
وإذا دخلت جيرين وسرحت الطرف في هيئة ذلك القصر العظيم، أخبرك الحال أن لعُمان شأناً يتعالى عما يقوله أعداء عُمان. وأهل عُمان في زمان لم يكن الذهب الأسود فيه موجوداً، وإنما هو خراج الأرض الحلال،
وجباية المحاصيل الشرعية والأمر الله.
111