العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦٧العنوان عن تاريخ عُمان
فارتفع عن سلطانه وإمارته ودولة زعامته المزعومة على واحة البريمي، عقوبة ساقها الله إليه جزاء أعمال تقدمت منه.
ولا شك أن الظلم يصرع راكبه، ويترك منازله خراباً. وإن الله يمهل ولا
يهمل، حتى إذا أخذ الله أحداً بظلمه لم يفلته. والسلطان الحقيقي الله.
و آل بوشامس زملاء النعيم في كل شيء بأرض الجو. ولهم من زعامتها نصيب. وفيهم رجال معدودون ولهم بلدان تتبع دعوتهم وتجيب نداءهم، وتسمع لقولهم. وقد حل بآل بوشامس ما حل بأخوانهم النعيم، فانجلوا عن البلاد راغمين وتركوا ما اقترفوه في أيدي من لم يحتسبوا له فكان الجزاء من جنس العمل فسبحان من يقضي ولا يقضى عليه ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا
ما بأنفسهم.
وقد جعل النعيم وآل بوشامس وبنو قتب وأضرابهم، نهب أموال الناس عُمان سنة من سننهم. وتسلطوا على عباد الله آمنين العقوبة من الناس فجاءتهم من الناس يسوقها رب الناس.
في
وكم تلطف مسقط لسلطان البريمي صقر بن سلطان، وكم ساق إليه التحف والهدايا استعطافاً، وهو يزيد عتوا واستكباراً، وكم زفت إليه رغبات السلطان، فلا ترى منه إلا تعاظماً في نفسه، وصرامة في معاملته، حتى إذا حان الحين، وطافت على الأفق قطعة غيم، أصبح بها سلطان البريمي خاضعاً لسلطان مسقط، وأصبح السيل يحمل الغثاء، ويبقي في الأرض ما ينفع
الناس.
وليس راشد بن حمد الشامسي بأقل من صقر النعيمي، وقد انتهب
167