العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٨٦العنوان عن تاريخ عُمان
الافتراق الثاني
بعدما طالب عهد الرخاء والأمن واستتب الحال في عُمان، وكان الدهر من طبعه التقلب، فنزغ الشيطان بينهم ليفرق جمعهم، ويشتت
شملهم، فافترقوا نزوانية ورستاقية.
فأصبحت عُمان
،
بين فرقتين تتجاذبانها كل يدعو إلى من أحب، وإلى
،
من يهوى ومشت الأمة تحت رايتين إماميتين كل راية تنسحب بجيشها إلى الأخرى. وظل التلاعب بينهما يسير عهداً، وعُمان تتقاتل وحدها، وكل فرقة تضلل الأخرى وتبرأ منها وتدعو إلى قتالها وترى أنها مبغي عليها، وضدها الباغية في حربها.
أنه
فاحتار العاقل، ونشط الجاهل. وذهب كل فريق وراء إمام يرى المحق، وأن الطاعة له واجبة، فتفرقوا في الأرض أعداء لبعضهم بعضاً. وفيهم ألف الإمام أبو سعيد رحمه الله ورضي عنه كتاب الاستقامة. وما اختلفوا فيه شيء يطول ذكره حتى إذا اهتدى للحق من شاء الله من عباده، فحارب البغي بيده ولسانه وقلمه وسنانه حتى أمات الله بدعتهم، واضمحلت شوكتهم وذهبت، شرتهم ولم يبق لهم من يؤيد دعوتهم،
فتناسوا ضغائن ذلك الافتراق، وذهبت أحقاده.
186