العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٨٧العنوان عن تاريخ عُمان
الافتراق الثالث
وهو الباقي إلى اليوم
لما بلغت عُمان أعلى سماء الشرف واهتزت أعطافها إعجاباً بما لها من المجد أضرم الشيطان ناره في أبواق سوء، ومعامل شر، وأثار ثائرة الظلم بين أهل عُمان.
،
فقام محمد بن ناصر الغافري وخلف بن مبارك بالقصير الهنائي، وكل واحد من هذين الزعيمين، ملق مسامعه إلى نجوى أهل السوء في عقر دار الإيمان، دار العدل، دار الشرع، دار الإمارة الحرة السائدة براً وبحراً، دار الإمامة الشرعية، والسيرة المرضية في عمان.
فكان خطب هذا الافتراق كبيراً، إذ ظل عشرة أعوام، وعُمان كل يوم قتال واقتتال، وطعان، ونزال وكل حين وهم بين صريخ وعويل، وتهارش و تنازع، حتى آل الأمر إلى ما لا تحمد عقباه، ولا يرضى بشيء منه الله عز
وجل.
فاقتتلوا في كل بقعة، وعلى كل مرصد، وفي كل عاصمة. ولم تزل الحرب تغلي، مراجلها وتوقد نيرانها ويرتفع لهبها ويعلو صوتها، حتى انصهر أهل عُمان في قوالبها ولم يبق فيها إلا هذان الرجلان، خلف بن مبارك، ومحمد بن ناصر. ولم يعرف في عهدهما اسم لغيرهما، فكان القيل والقال غافري أم هنائي لا ثالث لهذين الرجلين، ولا راية لغيرهما.
وبقي أهل عُمان أتباعهما، يدينون بطاعتهما، ويخضعون لسلطتهما. وهما شهابا، شر، ونجما نحس تبعهما ذلك الجيل على ما هما عليه من الحال ولله أمر هو بالغه، وقدر هو نافذه
187