العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢١١أول إمام بعُمان
لا يخفى أن العُمانيين كإخوتهم اليمانيين استقلوا بأمور بلدانهم في الصدر الأول من أول القرن الثاني، فنصبوا الأيمة، وأرشدوا الأمة، وأقاموا منار الدين ورفعوا أعلام الحق، وأعادوا مجاري العدالة على المنهج القويم. فكان الجلندى بن مسعود أول إمام قام بعُمان، فكاد أن يكون نبياً مرسلاً، كما قال الإمام السالمي، لولا أن النبوة قد انتهت بمحمد صلى الله عليه وسلم، وكان نصبه في سنة 132، وهو الصحيح، وهي سنة الإمامة.
فقام الجلندي رحمه الله ورضي عنه بأمر المسلمين خير قيام، فأحيا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين، بعده باتباع نهج الحق، والقيام بالواجب، ورعاية العدالة والاحتفاظ على الأوامر الإسلامية، وإعادة مجد الشعب العُماني، بعدما تبعثر يبغي بني أمية وجور ولاتهم، وطغيان أمرائهم، وتركهم لأوامر الشرع. فقام العُمانيون بإعادة السنة السماوية كما كانت عهد رسول الله، وخلفائه بعده وأيام الزعماء من آل الجلندي، صلى الله عليه وسلم، الذي أضاء سماء قلوبهم نور رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشرق على أفق بلادهم فجر الإسلام النيّر. وذلك هو الواجب على المسلم من كان، ومهما كان، إذا رأى الإمكان لذلك. والحق احق أن يتبع، وما بعد الحق إلا الضلال.
211