العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

العنوان عن تاريخ عُمان

الخاصة. وهي

والناس وإن ناموا تحت ظل السلطان يتأثرون إذا نفحتم سموم الظلم، ولفحهم وجه الحر من الوجهة السيئة، فتراهم عند ذلك يتولولون، وهذا هو العامل الأكبر في كون الوقت طوراً للإمامة وطوراً للسلطنة. فإن قضية الإمامة قضية اشتراكية محورها المساواة للأمة واتصال العلاقات العامة بها، والتفافها مع قضية انتخابية في حد ذاتها اختيارية صادقة، بخلاف السلطنة، فإنها دولة قهرية غالبية، اللهم إلا إذا كان السلطان حكيماً، فإنه في وسعه حسم جميع محركات النفوس، بالاهتمام بالمصالح، والالتفات إلى العواطف الحرة، وجمع شمل العلماء الذين يهمهم أمر الدين، ومن هم الحجة في المسلمين، فإنهم هم أعمدة الإمامة، والدعاة إليها، والقوام بها في كل جيل.

هذا هو منهج الإباضية من قديم فهل هذا هو المنهج المحق، أم هو المبطل. والله يعلم المفسد من المصلح. نعم وإذا كان القائم بالأمر صالحاً مصلحاً في الأمة، سكنت الأمة تحت ظل عدله، ورتعت آمنة مطمئنة، سواء كان إماماً أو سلطاناً أو زعيماً. فإن العدل هو المطلوب من الإمارة كيف كانت، وبه تعيش الأمة في حياتها وعليه تعول في مهماتها. وإذا فارقها العدل وقع التلاشي، واختل النظام، وظلت الأمور تسير على النهج الممقوت والله لا يرضى من عباده إلا الحق، ولا يحب إلا العدل. والله يهدي إلى الحق، وإلى طريق مستقيم.

وعلى كل حال إن السلطان العادل ظل الله في أرضه، يأوي إليه كل مظلوم. وإذا كان السلطان قادراً على العدل في الأمة، متمكناً من تنفيذ

213