العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧العنوان عن تاريخ عُمان
وبعضهم مقنيات وما يتبعها وبعضهم صحار وتوابعها. وهكذا. وبقي كل واحد ينافس أخاه، ووارثوه يتكالبون على ما بيده ويتهارشون عليه، رغم أهل الحق من المسلمين.
وطال العهد بذلك، واستمر بقاء الملك فيهم، فرأوا أن الملك لهم، والأمة حيوان يساق وأملاك في يد مالك عايلة متسلطة على الأمة، تسومها الخسف، وتقودها بالعنف. فإذا رأوا حركة ضدهم تعاونوا عليها. فهم في غالب الأحوال يؤيدون بعضهم بعضاً.
ولقد أفحشوا في الأعمال ولهم في الظلم فنون. وناهيك بخردلة بن
،
سماعة، في سمايل، وحسبك قتله للإمام ابن النظر وما فعله في تلك العايلة الكريمة، من الفحش وقساوة القلب. ومضوا على تلك الأحوال الفرعونية، وما زال أهل العلم معهم في النكال والوبال، وسيء الأحوال.
وكانوا ينصبون تلك الأئمة التي مر عليك ذكرها، ويقعون في المجازر والمذابح، وخصوصاً إذا نفر أحد من العائلة المالكة، فيستثير حفيظة أهل العلم للتشفي ممن أخافه، ويحرك من ساكن أهل الحق، ويغتنم العلماء الفرصة لإظهار الحق، فيكون ذلك المحرك عوناً لهم على أمرهم. وربما اغتنموا الفرصة عند العداء بين الأخ وأخيه والعم وابن العم، وهكذا، في ظروف لا تزال مشحونة بالرزايا وأيام موسومة بالبلايا.
وإذا طال العهد بقوم في أمر من الأمور رأوا أنهم أحق به، والأخص فيه. ألا ترى سليمان بن سليمان وقوله أنا وأنا ونحن ونحن. ولجهلهم بسنة الله في عباده، وقضاء الله وقدره في بريته، وقضية «كلكم لآدم وآدم من تراب»، وللغطرسة التي تعمي وتصم يتعاظمون على إخوانهم، ويتكبرون
237