العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠العنوان عن تاريخ عُمان
الواجب أن يقوموا على بلعرب بذلك، ويحتجوا عليه به، ويطلبوا منه ذلك، فإن أجابهم، وإلا خرجوا عنه بشيء يعذرون فيه. أما الخروج عليه بتلك الصفة التي يحكيها التأريخ عنهم. فخروج بغي لا يسوغ شرعاً.
ولعل سيف بن سلطان تاب من ذلك البغي وقبلوا منه. ولكنهم لم يذكروا في آثارهم ولا رأينا منهم من حكم ببغيه. والله أعلم بما هنالك ولعلهم اجتمعوا على شيء يحسن السكوت عليه وهم المسؤولون أمام الله. ولقد قامت لسيف بن سلطان عظمة هايلة لا يزال التأريخ يردد ذكراها إلى آخر الدهر وناهيك بدخوله أرض الهند بستة وتسعين ألف حصان، ذكور الخيل دون إناثها. فمثل في نفسك هذا الأمر وصوره، لتتصور فيه العظمة التأريخية. وتتخيل فيه أمراً فوق القياس فإن جيشاً كهذا عظيم ورب
الكعبة.
،
فهل تجتمع في مملكة عربية كعُمان هذه الخيل، وكيف دخولها أرض الهند من عُمان والبحر قاطع بينهما، إلا أن بواخر الاسطول العُماني، تحملها حتى تنزلها بسواحل الهند فأعظم بجيش هكذا شأنه، وهذه أحواله. فإن عظمة الدولة بجيوشها ورجالها.
وحسبك الأشجار التي غرسها بعُمان لينعم بها بنو الإنسان. والأنهار التي أجراها بعُمان أصبحت قرى مهمة ودياراً عامرة، تعبر عن الشرف اليعربي الذي لا يجارى.
وكان له من الإماء والعبيد عدد وافر، والأسطول الذي يمخر عباب الأبحر، براية عُمان البيضاء، حاملاً من أهل الدين والإيمان رجالاً، تحملها
250