العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

العنوان عن تاريخ عُمان

عدوا عليه أمراً ولا شكوا منه مظلمة وما كان منه في الأمر قصور ولا تقصير، على ما يظهر من الأحوال، اللهم إلا إذا كان هناك أمر لم يظهر لسائر الناس. فالمبتلون بالأمر هم المسؤولون أمام الله عز وجل، إن كان خيراً فخير، وإن كان شراً فشر.

وقول شكيب أرسلان كانوا يسمونه أبا العرب، فصاروا يسمونه بلاء

من أهل عُمان. عن أحد من

العرب. لا أدري وجهه ولا سببه، وهذا لم نعلمه فالله أعلم. به والظاهر لا يرتكبون مثل هذه الدهياء إلا لوجه. ولكن مثل هذا الحال، ليس مما يخفى على الناس، بل مما يشيع في السواد الأعظم، ويدرسه الكل، لأنه أمر جامع. وأي أمر أجمع من إمامة عامة، وإمارة للناس في خلقه أمر مبرم وإلا فكيف يخلع إمام عدل

عظمي؟ سبحان من

إمامته بغير موجب.

له

من

ولعلهم رأوا أن أمر الملك عظيم، وأن الدولة مدت باعها إلى النواحي النائية، وأن العهد قريب والجراح جديد وأعين العدو تنظر إليهم شذراً، وأن القلوب تغلي كغلي المراجل براً وبحراً، فإن الدولة اليعربية مشت شوطاً عظيماً بهر العالم الشرقي، وخافه العالم الغربي، وهمت الأمم بها بكل المستطاع، وأن بلعرب لم يُقبل على الممالك إقبال من ملك قلبه، واكتفى بأعمال العمال ولم يرضَ ذلك القوام بالأمر، وبذلك دخلوا على أخيه، وقام هذا حساماً قاطعاً، وسهماً نافذاً، يرمي به الغرض رمي الحكيم البصير المتمرس، الذي مارس الأمور وعاناها ولا ريب فإنه نشأ في ذلك الجيل الحر اليقظ، الذي يرى أن الخير في توسيع نطاق الملك.

وأقول أيضاً: لو كان الأمر الذي استندوا عليه هو هذا، لكان عليهم من

249