العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢العنوان عن تاريخ عُمان
وهذا الإمام هو الذي هم أن يجعل عُمان كجنتي مأرب. ومات في حصنه هذا، الذي بناه للعزة والمنعة. ودفن في نفس الحصن المذكور، في
البرج الغربي النعشي كما مات عمه في حصن جبرين، فدفن به، كما
مر.
لها
وقد زرناه مرات رحم الله تلك الأشخاص الطاهرة الرضية، التي لا هم في شيء من الدنيا إلا نشر الحق، وإعلاء كلمته، ورفع مناره، رحمة واسعة. هؤلاء الأئمة الخمسة هم الذين أقاموا منار الحق، ورفعوا علم الناطقين بالضاد في الشرق، كما يقول صاحب حياة الشرق، في تلك المدة الوجيزة. ولما توفي الإمام سلطان، بويع الإمام مهنا بن سلطان بن ماجد بن
بلعرب.
إمامة الإمام مهنا بن سلطان
إن إمامة الإمام بن سلطان كانت بمحل من الاحترام، وكان الإمام مهنا محبوباً في هذه العائلة اليعربية، وكان تزوجه بأخت الإمام سلطان، بنت الإمام سيف بن سلطان أكبر دليل على جلالة مقامه عندهم.
وكانت آمالهم فيه جميلة وافرة لأن يكون خلفاً لأولئك الأساطين الأجلاء، فكانت بيعتهم له بالإمامة، بعد وفاة الإمام سلطان. وكانت خيرة العلماء الذين هم أعمدة هذا البناء المجيد، وقعت على المهنا هذا، ولكن أراد الرؤساء غير ما أراد العلماء، لينبت هنا بذر الشقاق، ويورق غصن الافتراق، ويتجلى ما كان مغروساً في أيام بلعرب بن سلطان. ولا أبرئ أهل الدهاء والمكر، الذين أخذت الإمامة على أيديهم وغلت ألسنتهم، وسدت في وجوههم طرق الفساد، لأن الرؤساء لا يسألون إلا عن مصالح دنياهم،
ولا يراعون إلا حظوظهم العاجلة. وإذا أراد الله أمراً هيأ له أسباباً.
252