العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣حجر
بن
العنوان عن تاريخ عُمان
فبدأ هنا دور الانحطاط لهذه الدولة العظمى براً وبحراً، ووضع أول لذلك. فشمخ الرؤساء على إمامة، مهنا وقالوا لا نرى الإمام إلا سيف سلطان. أي ولد الإمام الراحل، وكان الولد صبياً، وقد لاحظ الرؤساء طاعة الإمام في السواد الأعظم لولد الإمام سلطان، وأن العلماء لا يوافقون على ذلك، وبهذا نكون قد أخذنا بالجناح الأكبر، وسنرغم به العلماء حتى نكون متولين الإمام باليد القوية. وأهل عُمان في ذلك الوقت في قمة المجد، وفي ذروة الشرف. ولما علم العلماء لوائح الأمر من الرؤساء، أجابوهم أن القاعدة الشرعية في الإمامة الكبرى، بل والصغرى، لا تصح للصبي، يصح أن يكون إماماً في الصلاة، فضلاً عن الإمامة العظمى، التي تقضي في الدماء والفروج، وأحكام الولاية والبراءة والحدود والجمعات والتولية والعزل، بمقتضى الأحكام الشرعية في أمور عديدة، لا تصح إلا من الإمام.
•
لأن الصبي
?
وبذلك انفتح باب الخلاف واتسع الخرق على الراقع فإن الرؤساء قوة الإمامة والعلماء روحها التي تعيش بها وهل يعيش جسم بلا روح؟ … وكان قصد الرؤساء التملص من نير العلماء، والتلاعب بأمور الدولة. فإن الدولة إذا كانت في يد العلماء، كانت أمورها مستقيمة، وأعمالها قويمة، وأعلامها نزيهة تولي وتعزل عن علم، وتحرب وتصلح، وتحل وتعقد، عن علم، وبذلك يكون الأساس قوياً، والبناء محكماً، والأمور يشد بعضها
بعضاً.
،
وبهذا وقع الخلاف بين الزعماء، ودخل به الرؤساء على طغام الناس وغوغائهم، وأوهموهم أنه ينبغي أن يكون الإمام سيف بن سلطان، عملاً
253