العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣العنوان عن تاريخ عُمان
ومن يستقرئ تاريخ محمد بن ناصر هذا عجباً، يري من بسالة الرجل
ساعة
وصرامته وقوة نفسه وشهامته. فقضى الله على الرجلين بصحار، في واحدة. وكان محمد بن ناصر لبث في الإمامة قدر عشر سنين، حارباً محروباً، وطالباً مطلوباً، في قلب عُمان.
وإذا تعجب الإنسان من قوة قلب خلف بن المبارك وعزيمته، والعجب أيضاً من أعوانه وأهل طاعته، فإن الغالب على الناس إذا انهزموا مرتين أو ثلاثاً، يغلب عليهم اليأس، ويهجم عليهم الوهم، ويؤثر فيهم باعث الانهزام، فيفت العضد بالنكوص، ولكن هؤلاء بخلاف ذلك. وما ذلك إلا لقوة باعث العداوة، وقوة التعصب، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً.
وقد دخل محمد بن ناصر على الدولة باسم الإمامة. والذي يظهر من حال خلف بن مبارك، أنه كان مغموراً بحب الإمارة، متهالكاً عليها. واسم الوصاية لمحمد بن ناصر باعث قوي مع النصر الذي أحرزه، فإنه كلما تولى خلف بن مبارك بلداً، جاءه محمد فأخرجه جه منه، سواء أكان إخراجه بحرب أو سلم، ولكنه لا ينثني أن يخرج من مكان آخر.
فكان محمد بن ناصر الوالد الشفيق لسيف بن سلطان، الذي قام بإمامته، وحارب من أجلها. ففنيت القوات والذخائر والمعدات للطوارئ، ووهنت شوكة المسلمين، وخفت صوت العدل، وتلاشى السلطان، وانغرست في القلوب الضغائن النهائية والغافرية حتى عادت عُمان تسحب ذيل الوهن، وتجر رداء الفقر والضعف، وتتأخر يوماً فيوماً، وتمشي القهقهرى كذلك وأنى للممالك في الخارج من إمام عُمان، الذي كانت
تخشاه وتخافه.
،
263