العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

العنوان عن تاريخ عُمان

ثم تألبت على محمد بن ناصر قبائل عديدة حمية لخلف بن مبارك، وأظهروا خلافهم ومنا وأتهم لمحمد بن ناصر، وتجمعوا على شريعة فلج المحيدث من البطحا بأطراف ينقل، ولم تزل المناوشات مستمرة، والحوادث والفتن متكررة وتوالت الغارات والغزوات، وعظمت ضوضاء الفتنة، وكثرت الوقوعات فيها، منها وقعة ينقل المشار إليها قريباً. ومشى أهل هذين الرجلين مشي سوء وضلال مزقوا به دينهم، ودمروا به

عُمان

معالم دنياهم.

وأخيراً آل الأمر بعد الحروب المتكررة ليلاً ونهاراً، أن بايعوا محمد بن ناصر إماماً، وذلك ثمرة الخلاف والشقاق وثمرة انتصاراته التي أحرزها في الحروب، التي دارت بينه وخلف بن مبارك. والناس من يلق خيراً قائلون له ما يشتهي، ولأم المخطئ الهبل.

خلف

فقد تعارك أهل عُمان أكثر من أربعين، معركة تحت رايات هذين الرجلين واستمرت الفتنة وتأصلت العداوات فكانوا في دعاياتهم واستصراخهم لبعضهم بعضاً، وسؤالهم هنائي أم غافري، فكان من تبع بن مبارك، مبغوضاً عند محمد بن ناصر وأتباعه تمام البغض، ولا بغض اليهود والنصارى وكذا، العكس، حتى كان أهل عُمان لا يتساءلون إلا عن هنائي وغافري. وتمشت هذه الأحقاد في الأعقاب، تمشياً فاسداً إلى آخر

الدهر.

وكان من قدر الله عز وجل أن جعل النصر في تلك الحروب والثورات والغارات لمحمد بن ناصر حتى يتم الأمر، ويعظم سلطانه فيهم. فبايعوه

بالإمامة لسبع ليال خلت من المحرم سنة 1130.

262