العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

العنوان عن تاريخ عُمان

حتى استنجد سيف بن سلطان المعزول بالعجم، أي سار إلى فارس وجاء بنجدة من الدولة الفارسية، وكانت لهم في عُمان مطامع، ولهم فيها مآرب ونوايا أخرى، كما يرومون فيها ثأراً لا يزال مسجلاً عندهم، حتى أيقظهم منادي الدهر واستصرخهم الشيطان، فجاؤوا أنصاراً لسيف بن سلطان. وليت سيفاً لم يفعل، وثبت على ما كان عليه ولم يتبرم من العزل، وبقي على سيرة آبائه تبعاً لآبائه الفضلاء، وأجداده النبلاء، ولكن لا بد من

القضاء والقدر

،

وانظر بعقلك في هذه الأحوال التي تتناقص مواردها ومصادرها بأسرع وقت كانت عُمان بالأمس تسيطر على فارس وما حولها، وها هي اليوم ترد الكرة على عُمان، بواسطة سيف بن سلطان. كانت عُمان وفارس عداوتها الكبرى، وشرها الأخطر، وما زالت تخشاها وتتوقع شرها، هنا أظلم أفق الممالك العُمانية في الخارج، حين اشتعل بأس عُمان في قلب عُمان، ووقع الاضطراب على الأبواب، إنا لله وإنا إليه راجعون تزلزلت أركان الممالك العُمانية في الخارج، حين اهتز حجر أساسها في عُمان، ونزل العجم الذين بن سلطان خور فكان من شمال عُمان، وضربوا معسكرهم

جاء

بهم

سف

بها، وذلك في سنة 1149، وبقوا بها متمركزين وعليهم غيم هيبة من عُمان، نشرته في الأفق الرياح اليعربية العُمانية، حتى إذا رأوا هدوء الحال، وسكنت دهشة الداخل، ففي المحرم من سنة 1150، بعدما استقرت بهم الحال، وتوطدت الأقدام، وليَّاهم من لبّاهم من أهل عُمان، من أنصار سيف بن سلطان، وما من سلطان إلا وله أتباع، وأنصار كان على الحق أو على الباطل، ومن يميل إلى الهوى من الناس أكثر ممن يميل إلى الحق، وإذ ذاك

،

265