العنوان عن تاريخ عمان سالم بن حمود بن شامس السيابي

العنوان عن تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

العنوان عن تاريخ عُمان

لهم منقذ من تلك الأحوال وأضف إلى ذلك أن العجم أحاطوا بحصن صحار كما قدمنا، وضربوه بالمدافع، وحصروه حصاراً شديداً، لكنه لم يغن

شيئاً.

وبذلك رسخ الحقد في قلب الهمام أحمد بن سعيد، ولم يزل الغيظ في قلبه يتقد اتقاداً، ويغلي كغلي المراجل، ويتمنى أن لو تسنت له فرصة أن يرمي فيها العجم بغصة تبرد من غلة قلبه، وقلوب قومه.

ومن حيث إن أحمد بن سعيد ذلك الرجل العاقل المحنك، رأى ما رأى من أحوال عُمان، وتقلبات أمور أهلها. وعلم بزوال دولة آل يعرب. والعاقل من يرى الامور قبل وقوعها ويستنتج النتائج من مقدماتها،

فتتجلى في ألمعيته واضحة مكشوفة، فيعلم منها ما تحدثه الأيام بأهلها. وكان وقوفه بصحار - تلك الناحية النائية - إذ ذاك يمثل سلطاناً عُمانياً، وأميراً عربياً. وقد قلنا: كان في صحار بمثابة سلطان. لأن الشميلية كلها تتبع صحار. بل من حدود أعمال صحم في الشرق إلى الحدود الغربية إذ ذاك، كلها تتبع الشرف الصحاري. ولذلك لم تزعزع العجم من صخرة أحمد بن

سعيد شيئا.

وبذلك قام له في الباطنة شأن وعظمت، منزلته، والتفت القلوب إليه، وعولت في مهامتها عليه وخصوصاً في تلك الأزمات التي ملأت عُمان ضجيجاً وعجيجاً.

أن

فكانت الباطنة التي عرفتها مما قلناه عنها، تقدس أحمد بن سعيد، وتنظر إليه بعيون الإكبار وبذلك استطاع أحمد بن سعيد دولته يبني الجديدة، ويحييها زعامة رشيدة. ولا يخفى عليك إذا أراد الله أمراً هيأ له

أسباباً، وأعان عليه.

271