العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣العنوان عن تاريخ عُمان
وفي هذه الظروف من الأحوال ما يبهر عباقرة الرجال، وتخر لهيبته شم الجبال. فإن رايات العجم باقية ترف في سماء مسقط، وجنود سيف بن سلطان منتشرة في نواحي عُمان، ومحاولات السادة آل من يعرب باقية، وإمارات عُمان متلاشية، والزعماء في عُمان كل عاض بنواجذه على قسم
منها.
واستقل الولاة أيضاً بما في أيديهم وتلقبوا بألقاب الأمراء، وتسموا بأسماء السلاطين، والملوك في أفريقيا، وفي بلاد العرب والخليج العربي، وما جاور عُمان وتعلق بها.
ما
ولكن الرجل الشهم يحتمل الأمور على كاهل الشهامة، ويتحين لكل أمر وقته، ويراعي كل غرض في ظروفه. وإذا مشيت بصحيح النظر في استقراء أحوال أحمد بن سعيد وأعماله في تلك الأزمات، أراك التاريخ تقضي به العجب، ويدهشك الأمر، من قهره العجم في بركا، وندائه بقتلهم، واستئصال شأفة فسادهم، وخضد شوكتهم، وحسم جراثيم مقاصدهم، واستيلائه على مسقط بكتاب لماجد بن سلطان اليعربي، وتقييده إياه في حصن صحار.
هذه الاحوال كلها مهمة. وقد علم أحمد بن سعيد من هو ماجد بن سلطان، وممن هو. ولكن النفور المتغلغل في أعماق قلوب أهل عُمان، وألزمهم الطفرة عنهم، والنفرة والتباعد عن المذكورين. وطبعاً إن الدنيا لمن
غلب.
وأما داخلية عُمان ففي يد الإمام، بلعرب بن حمير بن سلطان، المعتزل عن الإمامة سابقاً، عهد سيف بن سلطان. فرجع إليه فريق من أهل عُمان،
273