العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧العنوان عن تاريخ عُمان
سلطان، فكان بعضها معه، وبعضها عليه. فالذي
معه، إما راغب فيما عنده،
وإما راهب منه والذي عليه بطبيعة الحال غير راض به لاسيما والسلطان ميله إلى القسم الهنائي، لانقلاب القسم الآخر عليه في عُمان، الجبري
وأعوانه.
وهي
قد تعثرت
فدارت المعارك بينه وبين أمراء أفريقيا الذين استولوا على تلك الأصقاع، ولاة للدولة اليعربية كما عرفت ذلك آنفاً. بسيف بن سلطان، وتلاشت بعجم، فارس، وانمحت بأحمد بن سعيد. وبذلك عض الولاة على الولايات، واطمأنوا عليها حكاماً، ولا يظنون أحداً ينافسهم فيها. وتوارثوها كابراً عن كابر من عهد تأخر الدولة اليعربية، أيام سيف بن سلطان صاحب الجيوش الإفريقية.
ومنذ ذلك العهد انقطع الرائد العُماني عنها، واشتغل الحاكم في عُمان
بو سعيد
عن النظر إليها، حتى قام هذا السلطان الجليل، أجل سلاطين آل سنة 1246، قام لها بعدما قضى هذا السلطان في عُمان أربعاً وعشرين سنة، كلها مرت عليهم مغبرة الأفق، مظلمة الأجواء، متكدرة الصفو، إلا ما شاء الله. ولكن الرجل خُلق للدنيا، ولا بد أن يبلغ مبالغ رجالها، ولا يشك أنه سينال منها ما يليق بسمو نفسه السلطانية، وهمته الأبية.
وأهم المعارك التي دارت بين سعيد بن سلطان، وخصومه في أفريقيا، معركة سيوي (بكسر السين المهملة وسكون المثناة من تحت، بعدها واو مكسورة، فياء تحتانية. إذ قتل فيها ثلاثة آلاف شخص من أهل عُمان، فناهيك بوقعة كهذه تفنى فيها آلاف من الرجال، إنها لما يهول أمره ويدهش الحاكم وقوعه وعلى قلة السياسيين – على ما قيل - إذ ذاك في جيشه، فقد
287