العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦-
العنوان عن تاريخ عُمان
الخروج عند السلطان سعيد بن سلطان إلى زنجبار، نظراً منه لبعد الشقة، وأن
البلاد لا طريق لها إذ ذاك، إلا في وقتها الموسمي.
ولعل سعيد بن سلطان يرى في إفريبا ما يشغله عن عُمان وجبريها. وهذا في صالح الجيري غير خفي. وعدم وجود السلطان بعمان، يخفف من وطأته على الجبري وأعماله فهذه الأحوال كلها تمشي في صالح الجبري. وبذلك تسنى له القبض على الأملاك التي بيده، لاسيما وأن قسماً مهما من عُمان، لم يدخل تحت راية سعيد بن سلطان كأطراف البريمي، والظاهرة، والساحل الشمالي، وجعلان.
خرج السلطان سعيد بن سلطان بأسطول يمخر عباب البحر، تحت رايته الحمراء. فإنه أول من اتخذها اتخذها في عُمان، رمز الدم، وإشارة إلى ما ينويه في دولته لمن يعاديه. وكذلك أحدث العمامة الصحارية، لباساً رسمياً، بدل العمامة البيضاء، له ولأعضاء دولته.
وسن في عُمان سنناً لا تزال باقية الأثر. ومنها دية القتل أربعمائة قرش. لا تزال تدعى حتى الآن بدية السنة والدية الشرعية ألف قرش نمساوي، أو مائتا قرش وألف قرش وهي الدية الكبرى كما جرى عليها القضاء الشرعي عُمان، باجتهاد علماء ذلك الزمان. أي جرى الحكم في عُمان، بأن الدية ألف قرش أو اثنتا عشرة مائة قرش وتعرف بالدية الكبرى. كما تعرف تلك بدية سعيد بن سلطان، إلى الآن.
في
وسار سعيد بن سلطان بجيشه الكثيف الباسل إلى زنجبار. ولما وصلها وزنجبار عُمانية - اهتزت لوصوله وارتجت جوانبها. وكان قد رسخ فيها الداء الهنائي، والغافري الطاير إليها من عُمان، فانقسمت على سعيد بن
286