العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٢العنوان عن تاريخ عُمان
أئمة
وأضرابهم إلى محبوب بن الرحيل، ومن في طبقته من علماء المسلمين وأئمة العلم، والدين منذ ذلك العهد إلى اليوم بسلاسل متواصلة عن عادلة، لم يعرفوا عن ابن إباض مسألة واحدة، بل علماء المسلمين علماؤهم، وزعماء الهدى زعماؤهم لا أثر لنسبتهم إلى ابن إباض إلا نسبة اصطلاحية كما ترى، وسببها أن ابن إباض كان من خيار المسلمين في أيام عبد الملك بن مروان، وكان أصله من تميم كان هماماً مهماماً، وزعيماً أهله ويواليهم عليه، ويرد الباطل ويرفض مقداماً، يقول الحق ويحب ويعاديهم عليه شأن كل عامل الله، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يعظم الجبابرة مهما كانت ولا يوالي الظلمة ولا يركن إليهم، اشتهر بذلك في مناقشاته لعبد الملك بن مروان الذي يسمونه أمير المؤمنين، فهو يسميه أمير الفاسقين، ويتبرأ منه ومن أتباعه في الدين.
أهله
وبذلك عرف أهل عُمان أيضاً، إذ كانوا أنصار الكتاب والسنة، أعداء الظلمة، والجورة يرفضون المبطلين رفضاً ويرضون بالحق ممن جاءهم به بغيضاً كان أو حبيباً، بعيداً كان أو قريباً، بذلك سموا إباضية.
فإن كان في ذلك قدح فهم، هم، وإن كان في ذلك مدح فهم أولى بما هنالك، لم يجنحوا إلى التمذهب التقليدي كما جنح إليه غيرهم، ولا ركنوا إلى التقليد الأعمى كما ركن إليه سواهم وأصدق شاهد على ذلك نصبهم الأئمة المنتخبين من خيارهم المختارين من صفوتهم، فيبايعونهم على طاعة الله، وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى إقامة شعائر الدين وعلى العمل بالكتاب والسنة، وعلى الصبر على ذلك في المكره والمنشط. وإن رأوا منهم خلاف ذلك باينوهم وعارضوهم، وخلعوا المبطل، وتوبوا الزال، وأعانوا على الحق، وناصروا
32