العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٦٦العنوان عن تاريخ عُمان
واستمرت تتقدم ويجلب إليها كل شيء، حتى قام لها ذكر لم يزل التاريخ يتلوه على المسامع، ورسم ذكرياتها الأكابر، أيام نقل المركز إليها من
-
-
كما قلنا صحار، بتوالي الغارات عليه
بعواصف الأعداء، ولم يلبث إلا مروعاً.
برية وبحرية، وطال تزعزعه
وكانت نزوى مامونة من غارات الأعداء، إذ هي في قلب عُمان الداخلية والحال لا طيارات ولا سيارات ونحوها فإذا نزل الغازي لعُمان، وارتفع خبره إلى نزوى قامت عليه عُمان بعدها وعديدها، وسدت الثغور في وجهه، وطاردته حتى فل حده، وضعف جنده، وقل عدده، فيقنع من الغنيمة بالإياب، ويبقي عرش الإمامة ثابتاً في مأمنه.
وعلى هذا الأساس أمروا بصلاة الجمعة في نزوى أيام أئمتها، وأبقوها في صحار ثابتة الدعائم، قائمة المباني، لم يروا تحويلها منها كلياً، وقد وضعها عمر بن الخطاب فيها، فهي بصحار من ذلك العهد إلى الآن.
وتقع نزوى في سفح الجبل الأخضر من الجنوب بين جبال هي سورها في فضاء صالح غير مكتظة بالجبال من كل جهة، ذات أنهار وبساتين، ونخل باسقة، في جو مناسب.
فكانت حضيرة العلماء، ودايرة الأئمة ومأوى الصالحين الأخيار، والفضلاء الأحرار، ومجتمع العلماء، ومحط الأفاضل الأصفياء بغير نكران. ويا لتربتها وما حوت من علماء المسلمين جماً غفيراً، وطوت في صحايفها من الأتقياء عدداً، وفيراً، والحال أكبر شاهد، وأصدق ناقد.
وقد تنازع رئاستها في الجديد قبائل من ريامي، وهنائي، وعبري،
وحلفائهم. وهي أعرف من أن تعرف، وأشهر من أن تذكر.