العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٦٧العنوان عن تاريخ عُمان
وأصلها من العمران الجاهلي، ثم تطورت أحوالها. وذكرها ياقوت وغيره من علماء التاريخ، لكنه ذكر عن بعد، فإنه سمع ولم ير. ورآها ابن بطوطة في أيامها المظلمة، فذكر ما رأى.
وفي تقلب الدهر بأهله عبرة للمعتبرين فبينما ترى أنوار الأئمة، وهدي العلما، وكبكبة الأخيار بنزوى، ومعالم الشرع منشورة، وأعلامه
ذلك
،
مرفوعة، في عزها وشرفها ومجدها الذي لا مثيل له إذ يرميها الدهر بعد برمية تأتي على ذلك كله فتسحقه وتمحقه ويتسلط عليها من يسومها الخسف ويرميها من غطرسته ما تسيل به العيون دماً، كأيام بني نبهان التي ذكرها الشاعر اللوامي وأمثالهم من أهل الجور والظلم.
وناهيك ما أصابها أواخر أيام اليعاربة ومن حذا حذوهم، كالجبري في أيامه، فإنه وقع على نزوى ما تذهل له الألباب، وتندهش منه القلوب وفي طي القضاء بديع سر تبوح به عوادي الدهر جهرا
6
وفي ذلك عبرة للمعتبر وآية لكل ذي فكر مزدهر، فإنه بعد الإمامة الصالحة، حلت القضايا الفادحة وبعد الأمن الباهر نزل الخطر القاهر، وبعد العز والشرف، وقع سقوط الهدف لله الأمر كله، ولا ريب، فكم
قطعت
6
سرر النبيين بين زمزم والحطيم وكم وضعت الأصنام في أركان الكعبة الشريفة قبلة المؤمنين ومأوى المرسلين وهكذا.
67