العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٩٣العنوان عن تاريخ عُمان
أحوال هذه البلاد الطبيعية فما أضيف إلى عبري إضافة معنوية، وبقيت العينين وزميلتها الدريز في تحزب أثاره سوء الطوايا وأعان عليه قوم آخرون. والحقيقة أن الدريز والعراقي يمين العينين وشمالها، وكلاهما من أبهج بلاد السر وأطيبها.
ويحل في جانب من العراقي قوم من البلوش، ولا تاريخ لأصل وجودهم في هذه البلاد إلا ما يتحراه المتفكرون من أنهم قوم كانت الدول العُمانية تستعملهم كجنود وأنصار، بدعوى أنههم من غير الجنسية العُمانية، ولا المذهبية، فتسكن النفوس السلطانية إلى أمانتهم، وتركن إلى نصرتهم، فتمضي عليهم الأيام فيستوطنون البلاد ويطمئنون إلى ريفها الرائق، فيخضعون لحكمها، ويدينون بطاعتها.
عُمان،
وهذا الحال موجود في طباع البشرية أياً كانت، فلا يستغرب وجود هؤلاء البلوش بعُمان، على هذا الحال. فتراهم جيلاً واسعاً في يشاركون في خيراتها، ويمتصون، ثمراتها وهم في قلب عُمان وقالبها، كالعراقي ومازم وبدية وجعلان وصور ففي هذه الأماكن منهم جنود تعد بالمئات، بل إذا قيل بالآلاف فغير بعيد. وحسبك بوجودهم في الباطنة، البلد الخصيب والمعهد الرحيب.
وقل أن يخلو بلد منهم، وخصوصاً المدن الكبرى تجد فيها أكثرية لهم ملموسة، ومن حيث لا تجمعهم بالعُمانيين جنسية، إذ هم أمم هندية بلوجستانية، ولا تلمهم بعُمان مذهبية غالباً، إلا في هذه العصور الأخيرة التي انتشرت فيها بعُمان المذاهب الأخرى، بمثل هذه الأحوال التي نذكرها هنا، ولا ريب فإن عُمان قريبة من بلاد، بلوجستان کالهند ومكران وما إليهما،
93