العنوان عن تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ٩٤حتى
العنوان عن تاريخ عُمان
وكون العُمانيين فتحوا هذه البلاد، وجاؤوا برجال منها أسارى ومستخدمين، والشيء لا شك ينجذب إلى جنسه ويسكن إلى نفسه. ولا يخفى عليك أن جواذر بلاد بلوجستان وهي لا تزال تحت الراية العُمانية، من عهد بعيد الآن. وكان البلوش يفيضون على عُمان موجات ضخمة، على هذه الصفات وعلى أساليب أخرى لا زالت مستمرة طيلة هذا العهد، كتجار ولاجئين وأجناد ومعاملين ومنتجعين ريف عُمان وخيرها في أمان واطمئنان. وقد أدركوا فيها ما لم يدركوا في غيرها، فترى فقيرهم يأتي في حالة لا مثيل لها، فيظل عهداً قريباً في عُمان في أنعم عيش وأطيب حال، فيستدعي ذلك آخرين من أبناء جنسه، فيأتون ولا مانع ولا معرقل، فيجدون عيشاً قاراً، ورزقاً داراً، ومقاماً آمناً، فينزلون دفعات على عُمان.
وقد جلب منهم سعيد بن سلطان جد ملوك مسقط كمية وافرة كما جلب غيرهم. ولحقهم بعد ذلك قوم من الهندوس أي البانيان من كفار الهند، نزلوا عُمان نظراً لاتصال أسلاك المعاش، وإدرار الخيرات على البلاد، فاستوطنوها وانتشروا فيها، وبالأخص في سواحلها، حيث هي تحت راية سلطان مسقط، وهو وتلك الدول بموجب الاتفاق بينه وهؤلاء كانوا رعاياها، فلذلك تراهم آمنين مطمئنين في ظله، محروسين بعدله.
أما غير هؤلاء من الأجناس الأخرى، قل أن يوجد بعمان، من نصارى أياً كانوا إنجليزاً أو برتغالاً أو فرنساويين ونحوهم، فلا، إلا الذين جاؤوا الآن باسم الشراكة في الأعمال البترولية والضباط على الجيش الجديد بعمان. وأما العينين فهي عمدة هذه البلاد كلها لان الروح بيدها، فهي تسيطر على الأفلاج التي تحت قدمها وهي واطئة عليها وطأة الحازم العازم، وقابضة عليها قبضة الرئيس على المرؤوس
94