رسالة الحقائق
الجزء ١ · صفحة ١٦16
نور التوحيد
وعَدَمُ وُقُوعِهِ منه تعالى، في العَقْلِ قَبْلَ السَّمَاعِ بِوُقُوعِهَا، وأمَّا بَعْدَ السَّمَاعِ فهي من الواجب وَصْفُهُ تعالي به؛
لاسْتِحَالَةِ خِلافِ مَا أَخْبَرَ بهِ اللهُ تعالى.
والأَدِلَّةُ التي يُدْرِكُ بها العَقْلُ وُجُوبَ هذه
الصَّفَاتِ لَهُ تَعَالى واسْتِحَالَةَ ضِدّهَا عَنْهُ هي: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا لَمَا وُجِدَ العَالَم، لأنَّهُ حادِث، وكُلُّ حادِث لا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِث. والدَّلِيلُ على حُدُوثِ العَالَم هو: أنَّ العَالَمَ أَجْرَامُ وأَعْرَاضٌ لا غَيْرَ والأَعْرَاضُ حَادِثَةٌ بِدَلِيلِ تَغَيُّرِهَا، وَوُجُودِهَا بَعْدَ عَدَمٍ، وانْعِدَامِهَا بَعْدَ وُجُودٍ، والأَجْرَامُ لا تَخْلُو مِنَ الأَعْرَاضِ، وما لا يَخْلُو مِنَ الحَادِثِ حَادِفٌ.
وأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَدِيمًا بِأَنْ كَانَ لِوُجُودِهِ أَوَّلٌ لكَانَ حَادِثًا، وكلُّ حَادِثِ يَحْتَاجُ إلى مُحْدِث فَيَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ أو الدورُ، وهما مُحَالان.