رسالة الحقائق
الجزء ١ · صفحة ١٧نور التوحيد
17
وأنَّه لَوْ لَمْ يَجِبْ كَوْنُهُ بِاقيًا لَجَازَ أَنْ يَكُونَ لَهُ انْقِضَاء فَيَكُونَ مَعْدُومًا، وذلك مِنْ صِفَاتِ
الحَوَادِثِ، وقد اسْتَحَالَ حُدُوتُهُ لِمَا تَقَدِّمَ.
وأنَّهُ لَوْ كان مَيْتًا لَمَا كَانَ مِنْهُ إِيجَادُ الخَلْقِ. ولَوْ كان جَاهِلًا لَمَا عَلِمَ إيجادَهُم وَلَوْ كَانَ عَاجِزا لَمَا قَدَرَ على إيجادِهِمْ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُرِيدٍ لَمَا أَوْجَدَهُمْ، أَوْ لَكَانَ مُكْرَها على إيجادِهِمْ عَاجِزا. ولَوْ كَانَ أَعْمَى أَوْ أَصَمَّ لَكَانَ نَاقِصَّا، وذلك
مُسْتَحِيلٌ.
وأَنَّهُ لَوْ كان مُمَائِلاً لِلْحَوادِثِ لَكَانَ حَادِثًا، وقَدْ عَرَفْتَ اسْتِحَالَتَهُ. ولَو احْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ يَقُومُ به أو يُوجِدُهُ أو يَعْمَلُ به لَكَانَ صِفَةٌ لِلشَّيْءٍ أو مُوجَدًا له أو مُسْتَعِينًا به، ولا يَصِحُ كَوْنُهُ صِفَةً إِذْ قد اتَّصَفَ بالصَّفَاتِ والصَّفَةُ لا تَتَّصِفُ بِهَا، ولا كَوْنُه مُوجَدًا