نور التوحيد علي بن محمد بن علي المنذري

رسالة الحقائق

الجزء ١ · صفحة ١٨

18

نور التوحيد

إذْ قَد اسْتَحَالَ حُدُوتُه، ولا كَوْنُهُ مُسْتَعِينًا بِغَيْرِهِ لأَنَّهُ

يَسْتَلْزِمُ عَجْزَهُ وهو مُسْتَحِيلٌ.

ولَوْ كانَ غَيْرَ واحِدٍ فِى ذَاتِهِ وصِفَاتِهِ وأَفْعَالِهِ لَكَانَ مُتَعَدِّدًا ومُشَابَهَا في الذَّاتِ أو الصَّفَةِ أو الفِعْلِ، وإذا لما كان للعالم وُجودٌ ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَنَا﴾ [الأنبياء: 22) إِذْ لَو اتَّفَقُوا على إيجادِهِ لَزِمَ اجتماعُ مُتَعَدِّدٍ على أَثَرٍ واحدٍ وهو مُحَالٌ، هَذَا إِنْ نَفَذَ مُرَادُهُمْ وهو غَيْرُ مُمْكِن. ولو اخْتَلَفُوا فَنَفَذَ مُرادُ أَحَدِهِمْ لَكَانَ الآخَرُونَ عَاجِزِينَ، وَلِكَوْنِهِمْ مِثْلَهُ فِي الأُلُوهِيَّةِ لَكَانَ عَاجِزًا أَيْضًا مِثْلَهُمْ، فَاسْتَحَالَ وُجُودُه مِنْهُمْ جَميعًا. أو لَمْ يَنْفُذُ مُرَادُهُمْ جَمِيعًا لَكَانُوا جَمِيعًا عاجِزِينَ، فَاسْتَحَالَ وُجُودُهُ مِنْهُمْ كذلك. فوَجَبَ أَنَّهُ واحِدٌ لا شَرِيكَ له، ولزم من جميع ذلك استحالَةُ جَوَازِ وَصْفِهِ بِشَيْءٍ

اسْتِحَالَةِ