الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة
الجزء ١ · صفحة ١٩الحواري رفعت عليه امرأة إلى أبي جابر محمد بن جعفر وكان على ما قيل قاضيا فألزم أبو جابر أبا الحواري اليمين وأراد أن يحلفه فوصل أبو الحواري إلى نبهان فقال له إن أبا جابر يحلفني فقال له نبهان فإنه لا يحلفك أره عينيك فلما حضره أبو الحواري أراد أبو جابر أن يحلفه فقال له يا أبا جابر تحلفني وأنا أعمى انظر إلى عيني فنظر أبو جابر إلى عينيه فقال نعم هذه ذاهبة وهذه غائبة فلم يحلفه."(1)
وقد شكك العلامة البطاشي في هذه القصة بقوله "كيف لا يعرف أبو جابر أن أبا الحواري أعمى قبل وقوع هذه القصة؟ "(2) وخصوصا أن أبا الحواري أحد تلامذة ابن جعفر.
وبالرغم من الأحداث الساسية الخطيرة التي حدثت إثر قيام قاضي المسلمين وصاحب الحل والعقد آن ذاك الشيخ موسى بن موسى بن علي الأزكوي بعزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي ومبايعة راشد بن النظر وما تبعها من أحداث خطيرة على الساحة العمانية، والتي عرفت لاحقا بفتنة عزل الإمام الصلت بن مالك والتي ذكرناها بشكل سريع في مبحث عصر ابن جعفر السياسي إلا أنه لم يؤثر عن ابن جعفر مشاركة فاعلة في الأحداث وتبنى "مواقف معتدلة في مقاتلة الخارجين على الإمام"(3) وكان يتولى موسى بن موسى والإمام راشد بن النظر(4).
وهذا يقودنا إلى خطأ علمي وقع فيه مؤلفو معجم أعلام الإباضية قسم المشرق حيث ذكر أن محمد بن جعفر "أحد أصحاب مدرسة الرستاق."(5) وهو ما ذكره مصحح(6) جامع بن جعفر في طبعته الأخيرة التي اعتمدت عليها في هذا البحث، وهذا ليس صحيحا لأن مدرسة الرستاق(7) لسببين: الأول تشكلت هذا المدرسة بعد عصر ابن جعفر بما لا يقل عن 50 سنة، ثانيا المدرسة الرستاقية تتبرأ من موسى بن موسى والإمام راشد بن النظر ويعتبرونهم بغاة وعصاة ومبتدعين على عكس محمد بن جعفر، فكيف يكون محمد بن جعفرأحد أفرادها؟
(1) المرجع السابق (75/ 214)
(2) البطاشي، إتحاف الأعيان (1/ 276).
(3) الريامي، قضية عزل الإمام الصلت، ص 112.
(4) البطاشي، إتحاف الأعيان (1/ 272)
(5) مجموعة باحثين، معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق)، مادة محمد بن جعفر.
(6) ابن جعفر الجامع (1/ 8)
(7) انظر للمزيد الريامي، قضية عزل الإمام الصلت، ص 209.