الأحاديث الواردة في كتاب الجامع لابن جعفر الأزكوي: دراسة مقارنة بمصادر الحديث الأخرى فهد بن عامر بن سالم السعيدي

الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة

الجزء ١ · صفحة ٢٠

صفاته

المشهور من كتب التاريخ أن محمد بن جعفر كان أصم(1) ويبدو لي أن هذه العاهة قد أصابته بعدما كبر في السن، فالحادثة التي أوردتها عنه من صلاته مع موسى بن علي تدل على أنه لم يكن أصم في ذلك الوقت.

وأيضا من الصفات التي عرفت عنه أنه أصيب بالشك فيروي عن نفسه "قال محمد بن جعفر: كنت أعني بالشك، فأسأل محمد بن محبوب وسعيد بن محرز وسليمان بن الحكم والوضاح بن عقبة، وغيرهم من الفقهاء … قلت: وكنت أسأل سعيد بن محرز؛ فإذا أفتاني بشيء ربما جعلت فقلت له لم؟ فيقول لي: أقبل ما أقول لك، فلا أقنع حتى أعرف كيف حل ذلك الشيء، أو كيف حرم؟ فيقول: إنما لم أخبرك كيف ذلك مخافة إن أخبرت، فيعود يدخل عليك في ذلك معنى آخر من الشك، ويفتح لك الشيطان -لعنه الله- شكا آخر."(2)

شيوخه

إن النصف الأول من القرن الثالث - الفترة التي نشأ فيها ابن جعفر - تميزت بوجود علماء كبار في عمان أو البصرة، وسأحاول أن أعرف بالعلماء الذين تتلمذ عليهم ابن جعفر وذكر ذلك صراحة في جامعه:

1 - الإمام أبو صفرة عبد الملك بن صفرة البصري العراقي(3) (170 هـ - 230 هـ) ستأتي ترجمته بالتفصيل في المبحث الثالث من الفصل الثاني، وقد صرح ابن جعفر بالحفظ عنه حيث يقول: "وأما ما يبقى في اليد من العرف بعد الغسل فلا نرى به بأسًا. وكذلك حفظت عن أبي صفرة."(4)

2 - الشيخ القاضي أبو علي موسى بن علي الأزكوي(5) (ت 231 هـ)، هو شيخ المسلمين في زمانه وصاحب الحل والعقد وكان الأئمة والعلماء يرجعون إلى رأيه وقد أدركه ابن جعفر وإن لم يأخذ عنه كثيرا كما ذكرنا سابقا حيث صرح برؤيته أثناء التيمم حيث يقول: "وإن علق بكفيه شيء فيه وعوثة حكَّ بعضهما ببعض قليلًا، حتى يذهب ذلك بلا أن يخرج التراب كله، كذلك رأيت موسى بن

(1) البطاشي، إتحاف الأعيان (1/ 271)، وابن. مداد، سيرة ابن مداد، ص 21 - 22.

(2) الكندي، بيان الشرع، (12/ 15)

(3) انظر ترجمته: الشماخي، أحمد بن سعيد، السير، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان،1407 هـ - 1987 م، (1/ 109) وابن مداد، سيرة العلامة عبدالله بن مداد، ص 9، والسعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، (2/ 329)

(4) ابن جعفر، الجامع (1/ 113)

(5) انظر لترجمته: البطاشي، إتحاف الأعيان، (1/ 238) والسعدي، معجم الفقهاء، (3/ 229)