الأحاديث الواردة في كتاب الجامع لابن جعفر الأزكوي: دراسة مقارنة بمصادر الحديث الأخرى فهد بن عامر بن سالم السعيدي

الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة

الجزء ١ · صفحة ٣٢

جعفر في التأليف وترتيب الكتاب بصيغة تجعله أقرب لطلاب العلم تشفع له في عدم الدقة في بعض المواضع، والشيخ أبو سعيد قام بشرح الجامع ووظيفة الشارح في العادة تفصيل المسائل وحل إشكاليات الكتاب وإلا أصبح شرحه مجرد تكرار لكلام الأصل. لذا نجد أن العلماء - الذين أتوا من بعد الشيخ ناصر - لم يتابعوه على انتقاده وقد أوردنا كلام بعضهم آنفا.

ولعل الأهمية الكبرى لجامع ابن جعفر تتمثل في حفظه لأقوال العلماء المتقدمين حيث انه اعتمد على منهج الرواية في نقل الأقوال فحفظ الأراء الفقهية السائدة في عصره ودونها في جامعه، ليصبح جامع ابن جعفر المصدر الوحيد والثري لمعرفة أقوال العلماء المتقدمين.

حالة الجامع الآن

لم يصلنا الجامع كما كتبه محمد بن جعفر بل وصلنا بترتيب وزيادات كثيرة قام بها أبو الحسن علي بن عمر (ق 5 هـ) حيث قام بتضمين كل تعليقات العلماء السابقين الذين علقوا على جامع ابن جعفر وأضاف إليه نصوصا أخرى من كتب أخرى.

وقد بين طريقة إضافته في المقدمة حيث يقول: "هذا كتاب يضاف إلى أبي جابر محمد بن جعفر الأزكوي، نسخه أبو الحسن علي بن عمر (رحمه الله)، وفيه رد أبي المؤثر، وأبي الحواري، وأبي سعيد، رحمهم الله.

وفيه شيء يضاف إليه من غيرهم، وأضفت أنا إليه أشياء غيره.

وفي موضع مكتوب ومن غيره مكتوب بالحمرة، ومنتهاه، رجع إلى كتاب أبي جابر إذا طالت الإضافة، وإذا كان الرد قليلا كتبت في أوله، قال غيره، بالحمرة، ومن غيره، وكتبت المسألة في منتهاه رجع، فقط. ومن ذلك شيء حفظته فأودعته فيه، وهو شيء قليل.

وأكثره كتبت المسألة وتركت شرحها والاحتجاج عليها، لأني قد كنت كتبته وفي نسخة غير هذه في الحواشي، فربما ضاقت الحاشية عن تمام المسألة والشرح لها والاحتجاج عليها، وكتبت بعضها أو معناها."(1)

ثم بين أنه قام بضبط النص ومراجعته على خمس نسخ وكرر بعض المسائل إذا اختلفت النسخ خوفا النقصان يقول: "وإذا لم يكن في الباب متسع وكتبت فيها شيئا من غير

(1) ابن جعفر، الجامع (1/ 13)