الأحاديث الواردة في كتاب الجامع لابن جعفر الأزكوي: دراسة مقارنة بمصادر الحديث الأخرى فهد بن عامر بن سالم السعيدي

الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وقد حظيت كتب الطبقات التي تصنف الرجال على طبقات وتذكر حالهم بنصيبها من الاهتمام في هذ القرن فمن أشهر كتب الطبقات(1) المؤلفة في هذا القرن:

1 - "الطبقات الكبرى" للمؤرخ الثقة محمد بن سعد بن منيع الحافظ كاتب الواقدي (ت 230 هـ). ويعتبر هذا الكتاب من أوثق وأهم المصادر الإسلامية في التاريخ والرجال.

2 - "طبقات الرواة" في ثمانية أجزاء أبي عمرو خليفة بن خياط الشيباني العصفري (ت 240 هـ).

3 - "طبقات التابعين" للإمام مسلم بن الحجاج القشيري (ت 261 هـ).

ولقد كان القرن الثالث الهجري هو قمة التدوين في علوم السنة من كتب تدوين الحديث الشريف بشكل عام وكتب الرجال ونقدهم وكناهم وألقابهم وكتب غريب الحديث وكتب علل الحديث وكتب ناسخ الحديث ومنسوخه. حيث كتبت مئات الكتب في كل مجالات علوم السنة.

والبصرة كانت إحدى المدن التي اشتهرت بكثرة حفاظها، وكان لها النصيب الأوفى من الحفاظ - بالنسبة لباقي المدن حيث بلغ عدد حفاظ البصرة إلى نهاية القرن الثالث الهجري 126 حافظا بصريا، في حين أن جميع الحفاظ في هذه الفترة كان 744 حافظا(2).

وكانت البصرة مقر العلماء الأعلام من أهل عمان فكانوا يترددون عليها، حتى كادت أن تكون البصرة إذ ذاك عمانية(3) محضة وقد ذهب ابن جعفر إلى البصرة كما تقدم وهناك التقى بالإمام أبي صفرة وأخذ عنه، ومن هناك اكتسب ذخيرته الحديثية الواسعة والمتنوعة كما سنبين في الفصل الثالث.

خامسا: مكانة السنة عند ابن جعفر

السنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع عند ابن جعفر، فالقرآن الكريم هو المصدر الأول ثم تأتي السنة النبوية مبينة له أو شارحة له أو مضيفة إليه أحكاما أوتفاصيل فقهية لم يذكرها النص القرآني.

(1) المرجع السابق، ص 225.

(2) انظر للمزيد: قضاة، أمين، مدرسة الحديث في البصرة حتى القرن الثالث الهجري، دار ابن حزم، الطبعة الأولى 1419 هـ/1998 م، ص 633.

(3) السيابي، سالم بن حمود، العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة، نسخة مرقونة من تحقيقي، ص 88