الأحاديث الواردة في كتاب الجامع لابن جعفر الأزكوي: دراسة مقارنة بمصادر الحديث الأخرى فهد بن عامر بن سالم السعيدي

الأحاديث الواردة في كتاب الجامع دراسة مقارنة

الجزء ١ · صفحة ٣٦

ويظهر هذا جليا عند تتبع جامع ابن جعفر فهو يبتدأ أولا بسرد الأيات القرآنية ثم يتبعها بالأحاديث النبوية وإن لم يجد آيات قرآنية ذات صلة يورد الأحاديث.

ومما يلاحظ أيضا قلة الروايات والأحاديث في جامع ابن جعفرو ربما يعود هذا إلى تقدم جامع ابن جعفر الزمني في التأليف حيث لم تكن مناهج التأليف قد تطورت بل كان الهدف هو بيان المسائل وأحكامها وليس تتبع أدلتها مثلما صار التأليف إليه في القرن الرابع الهجري عند ابن بركة وأقرانه.

وقلة الرواية ليست مقتصرة على جامع ابن جعفر وحده بل أستطيع القول إنها سمة عامة في ذلك العصر عند العمانيين خاصة، حيث تتبعت المؤلفات التي وصلتنا وعلى الرغم من قلتها إلا أنها تعطينا مؤشرا لذلك وهي:

1 - كتاب أبواب من السنة مختصرة، تأليف الإمام محمد بن محبوب، تحقيق الحاج سليمان بن إبراهيم بابزيز الوارجلاني نشر ملحقا في كتاب الإمام محمد بن محبوب للمحقق.

2 - كتاب المحاربة، تأليف بشير بن محمد بن محبوب، تحقيق عبد الرحمن بن يحيى الراشدي.

3 - تعليقات العلماء المعاصرين لابن جعفر على جامعه.

والكتاب الأول لشيخ ابن جعفر وعالم عمان الكبير، والثاني لابن محمد بن محبوب أحد العلماء الكبار في عصره، وقد أتى بعد ابن جعفر بقليل.

وربما سبب ذلك يعود إلى كثرة الروايات التي تحتاج إلى علماء متخصصين في نقدها وللأسف فإن علوم الحديث لم تحظ باهتمام كبير عند العمانيين إلا أن قلة الرواية تعتبر ميزة لما وجد في كثرة الروايات من الكذب وأوهام الرواة وأخطائهم(1).

وابن جعفر يلتزم الحذر الشديد في التعامل مع الروايات خوفا من الوقوع في الزلل وظهر ذلك في عدة أمور:

1 - عدم تصريحه بأن بعض النصوص أنها من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بل يوردها بصيغة التضعيف ومثال ذلك: "وقيل ولا تقبل صلاة بغير طهور"(2) "وقيل: بين الأذان والإقامة روضة من رياض الجنة، وقيل: إن أبواب السماء

(1) الموسوعة العمانية، مادة محمد بن جعفر، (9/ 3186)

(2) ابن جعفر، الجامع (1/ 107)