من هم الخوارج؟ علي بن يحيى معمر

من هم الخوارج؟

الجزء ١ · صفحة ١١

وكانوا مصرين أن الخلافة الشرعية حق لا يتطرق إليه الشك، ولا

يجوز فيها الرجوع، ولا تقبل فيها المساومة (1).

وإذ خطر لعلي أن يستجيب لدعاة الهزيمة من جيشه، والماكرين من عدوه، وأن يشك في نفسه، والحق الذي بيده، ويتنازل عن الشرف الذي أولاه المسلمون، ويساوي بينه وبين أحد عماله، في قضية أخذ فيها عهداً من الأمة، وأخذت منه فيها موثقا وعهداً، ورضخ إلى تحكيم رجال فيما نزل فيه حكم الله. حين فعل علي ذلك، تداعى أولئك الذين لم يرتضوا التحكيم وحذروا علياً من قبوله، وهم يرون أن معاوية باغ لا حق له، وأن بيعة علي قد انفسخت بموافقته على الهدنة ورضائه بالتحكيم، فلم تبق لأحد في أعناقهم بيعة، وليس لأحد عليهم ميثاق. تداعوا إلى أن يعتزلوا جيش عليّ، وركنوا إلى موقع يسمى حروراء فانعزلوا فيه ينتظرون تجدد الحوادث، واتجاه الأمة في قضية الخلافة، ويمكن أن يسمى هذا الانعزال عن جيش علي: بالثورة الخامسة، ولو أن هذه الثورة إلى هذا الحين كانت ثورة سلبية، وموقف

منهم وعمار بن ياسر الذي نادى هل من رائح إلى الجنة قبل تحكيم الحكمين" فانضم إليه لفيف من المقاتلين وقاتلوا جيش معاوية حتى استشهدوا جميعا، وعمار بن ياسر هو الصحابي الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم ويع عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار".