من هم الخوارج؟ علي بن يحيى معمر

من هم الخوارج؟

الجزء ١ · صفحة ١٢

أصحابها كان موقف المحايد الذي ينتظر مجرى الأمور، وقد جرت الأمور بأسرع مما يتوقع لها، فما بلغ الموعد الذي حدده الطرفان لانتهاء الهدنة حتى اجتمع الناس وأعلن أبو موسى الأشعري مندوب علي: عزل عليّ عن الخلافة، وترك الأمر شورى بين المسلمين يختارون مَنْ يشاؤون.

كان هؤلاء المحايدون يتتبعون منطق الحوادث والواقع، فهم ينظرون إلى معاوية نظرتهم إلى باغ يحاول أن يفرض نفسه بالمكر والحيلة، ولذلك فهم لا يقيمون أي وزن الدعوى عزله، فهو لم يتول أمر الخلافة إلى ذلك الحين، لا بالإكراه ولا بالشورى، فلا معنى لعزله من منصب ليس هو فيه، كما لا يقيمون أي وزن لتولية عمرو بن العاص له، لأن عمرا لم يفوضه المسلمون في تولية أمير المؤمنين. أما نظرتهم إلى عليّ فقد كانوا يتوقعون أن يتفق الحكمان على إقراره في الحكم، وحينئذ ترجع إلى علي الصبغة الشرعية التي تنازل عنها لإثباتها، ويجب على المسلمين حينئذ أن يوحدوا صفوفهم تحت طاعته ما قام فيهم بكتاب الله.

ولكن المندوب الذي اختاره علي ليمثله في هذه القضية الظالمة، أعلن أنه عزل عليًّا عن أمر المسلمين وأن الأمر أصبح للشورى والاختيار، وتأيد موقف هؤلاء المحايدين وانظم إليهم عدد آخر ممن كانوا يقفون إلى جانب علي حتى ذلك الحين، وبحثوا الأمر فيما بينهم