الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري

الجزء ١ · صفحة ١٠١

? وأجيب( بأن هذا النقاش كان في زمن الصحابة رضوان الله عليهم حيث أخرج مسلم عن يعلى بن أمية قال : قلت لعمر بن الخطاب : " ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " فقد أمن الناس فقال _ أي عمر _ عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن ذلك فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " ، إن الآية نزلت في صلاة الخوف لا في صلاة السفر فأشكلت على الصحابة فسألوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأجابهم بحكم صلاة السفر وقال إنها صدقة من الله ، نعمة من نعمه الكثيرة التي يجب شكرها ، وقد خشي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يظن أن القصر رخصة فأصدر أمره بقبول حكم الله – فاقبلوا صدقته – والأمر للوجوب .

? ورفع الحرج في الآية يعني التطمين والإيناس لأنهم يصلون الظهر والعصر والعشاء رباعية في الوطن فظنوا أن القصر رخصة فبينت لهم الآية أنه ليس رخصة وأن هذا شرع الله ولا إثم فيه ، والشاهد على هذا المعنى قوله تعالى : " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم) البقرة 158 .

? فقد جاءت الآية للتطمين والإيناس فقد سبق في أذهان الناس أن السعي بين الصفا والمروة من أعمال الجاهلية لأنهم كانوا يطوفون حول الصنمين أساف ونائلة فتحرجوا من ذلك فبين الله لهم أن السعي فريضة لا حرج فيه )(1)

? وقد أورد الشوكاني حججهم ورد عليها حيث قال :

" والحجة الثانية قوله – صلى الله عليه وآله وسلم - : " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " فإن الظاهر من قوله صدقة إن القصر رخصة فقط .

? وأجيب بأن الأمر بقبولها يدل على أنه لا محيص عنها وهو المطلوب .

(1) أحكام السفر في الإسلام ، مرجع سابق ، ص 37

١٠١ / ١١٣