الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

والحجة الثالثة : ما في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة كانوا يسافرون مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فمنهم القاصر ومنهم المتم ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض " كذا قال النووي في شرح مسلم ولم نجد في صحيح مسلم قوله فمنهم القاصر ومنهم المتم ، وليس فيه إلا أحاديث الصوم والإفطار ، وإذا ثبت ذلك فليس فيه أن النبي – صلى الله عليه وسلم – اطلع عليهم وأقرهم عليه ، وقد نادت أقواله وأفعاله بخلاف ذلك ، وقد تقرر إن إجماع الصحابة في عصره – صلى الله عليه وسلم – ليس حجة والخلاف بينهم مشهور بعد موته .

والحجة الرابعة ما روي عن عائشة قالت : خرجت مع النبي – صلى الله عليه وسلم – في عمرة رمضان فأفطر وصمت وقصروا وأتممت ، فقلت بأبي وأمي أفطرت وصمت وقصرت وأتممت فقال : أحسنت يا عائشة " رواه الدار قطني وقال إسناده حسن .

? قال ابن حزم هذا حديث لا خير فيه وطعن فيه ، ورد عليه ابن النحوي قال في الهدي بعد ذكره لهذا الحديث " وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول هذا حديث كذب على عائشة ، ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة الرسول – صلى الله عليه وسلم – وسائر الصحابة وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتم وحدها بلا موجب ، وكيف وهي القائلة فرضت الصلاة ركعتين فزيدت في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر ، فكيف تزيد على فرض الله وتخالف رسول الله وأصحابه ؟!.

? ويقول الشوكاني بعد ذلك " وقد لاح من مجموع ما ذكرناه رجحان القول بالوجوب ، وأما دعوى التمام أفضل فمدفوعة بملازمته – صلى الله عليه وآله وسلم – للقصر في جميع أسفاره ، وعدم صدور التمام عنه كما تقدم ، ويبعد أن يلازم – صلى الله عليه وسلم – طول عمره المفضول ويدع الأفضل ".(1)

(1) نيل الأوطار ، ج4 ، محمد بن علي الشوكاني ، ص116-117

١٠٢ / ١١٣