الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ١٠٤" وأما ما ذهب إليه الفقهاء من اشتراط السفر الطويل وأقله مرحلتان عند البعض وثلاث مراحل عند البعض الآخر فقد كفانا مؤنة الرد عليهم الإمام أبو القاسم الخرقي قال في المغني : قال المصنف : ولا أدري لما صار إليه الأئمة حجة ، لأن أقوال الصحابة متعارضة مختلفة ولا حجة فيها مع الاختلاف ، فقد روي عن عمر وابن عباس خلاف ما احتج به أصحابنا ، ثم لو لم يوجد ذلك لم يكن في قوله حجة مع قول النبي – صلى الله عليه وسلم – وفعله "(1)
فتبين أن القول بوجوب القصر في السفر القصير والذي بينه الحديث بالمسافة من المدينة إلى ذي الحليفة وقاسه العلماء فوجدوه 12 كم هو الصحيح ، وأن القول باشتراط السفر الطويل لا يستند إلى دليل .
? وفي مدة القصر اختلف العلماء إلى أقوال كثيرة فمنهم حدده بثلاثة أيام ومنهم من قال ولو إلى سنين ومنهم من قال غير ذلك .
? وقال الإباضية بأن مدة القصر ما دام مسافرا وقد قال بهذا القول الصنعاني في سبل السلام وسيد سابق وابن القيم حيث يرى ان الإقامة لا تخرج عن حكم السفر طالت أم قصرت ما لم يستوطن المكان الذي أقام فيه .
? ولهذا القول أدلة كثيرة من هدي الرسول – صلى الله عليه وسلم – وهدي أصحابه ، فقد جاء عن الرسول – صلى الله عليه وسلم :
(1) عن أبي هريرة أنه صلى مع الرسول – صلى الله عليه وسلم – إلى مكة في المسير والمقام بمكة إلى أن رجعوا ركعتين ركعتين " رواه أبو داود الطيالسي في مسنده .
(2) وعن يحيى بن إسحاق عن أنس قال : خرجنا مع النبي – صلى الله عليه وسلم – من المدينة إلى مكة فصلى ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة فقلت أفأقمتم بها شيئا قال أقمنا بها عشرا " متفق عليه .
(3) عن جابر قال : " أقام النبي – صلى الله عليه وسلم – بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة " رواه أحمد وأبو داود .
(
(1) فقه السنة سيد سابق ص 212