الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري

الجزء ١ · صفحة ٢٣

البغدادي والفرق الإسلامية(1)

? لقد جاء البغدادي بعد قرن من الأشعري مقتفيا طريقه وملتمسا خطواته 0

? وقد بدأ كتابه(الفرق بين الفرق) في مقدمته بكلمات رنّانة أتبعها بأحكام صارمة حيث قسم الأمّة إلى ثلاثة أقسام :

? قسم حكم بخروجهم من الملّة رغم انتسابهم إلى الإسلام ، وقسم ما أوردهم إلا لذكر فضائحهم والتشنيع عليهم وتلمس أخطائهم وإظهار ما به ضلوا في نظره 0

? ثم حكم على القسمين بالضلال وقذف بهم جميعا في النار.

? أما القسم الثالث فقد حكم عليه بالسعادة مسبقا أيضا لأنه في نظره من أهل السنة 0

? وليته حين تلمس أخطاء تلك الفرق التي عزلها عن السنة ، وفتش عن فضائحهم رجع إلى مصادرهم ولم يأخذها من مصادر خصومهم – إن صح هذا التعبير .

? يقول المؤلف في الفصل الأول من نفس الكتاب صفحة " 13 " بعد أن ناقش معنى أمة الإسلام وعلام تدل ، ما يلي :-

من كانت بدعته من جنس بدعة المعتزلة أو الخوارج أو الرافضة الإمامية أو الزيدية أو من بدع النجاريه أو الجهمية أو الضرارية اوالمجسمة فهو من الأمة في بعض الأحكام وهو جواز دفنه في مقابر المسلمين وفي ألا يمنع حضه من الفيء إذا غزا مع المسلمين ، وفي ألا يمنع من الصلاة في المساجد 0

? وليس من الأمة في أحكام سواها ، وذلك أنه لا يجوز الصلاة عليه ولا خلفه ولا تحل ذبيحته ، ولا نكاحه لإمرأة سنيه ولا يحل للسني أن يتزوج المرأة منهم إذا كانت على اعتقادهم 0

? وهذا الكلام يدل على ما ذكرناه من أنه أخرج المسلمين من ملة الإسلام رغم انتمائهم إليها لأنه حكم عليهم بأحكام المشركين 0

(1) اعتمدت في ما كتبته عن البغدادي على كتاب الإباضية بين الفرق الإسلامية الشيخ علي يحيى معمر ج1 ص 43-52

٢٣ / ١١٣