الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ٣? إن من يريد الخير لأمة الإسلام عليه أن يبحث عن الحقيقة ويعبر عنها كما هي وهذا سيقرب المسلمين من بعضهم حيث أن نقاط الخلاف تكون قليلة جدا بخلاف الحاقدين الذين يجعلون الخلاف يزيد ويتسع فإذا كان في خمس نقاط يجعلونه عشرا 0
? ولا يمكن أن يصل الباحث إلى الحقيقة وهو يبحث عنها من غير مصدرها فكيف يعرف حقيقة فرقة من عند خصومها – إن صح التعبير –
? وكذلك لا يمكن أن يصل إلى الحقيقة إلا باستقراء تام للفرقة أو الموضوع وأيضا لا يمكن الوصول إلى الحقيقة إلا بالتخلص من أسباب الخطأ والجنوح الفكري الذي يعمي الإنسان ويصمه فيرى مالا ترى عيناه ويسمع مالا تسمع أذناه .
? ولقد أجاد العلامة الشيخ عبدالرحمن الميداني في كتابه " بصائر للمسلم المعاصر " في إيضاح الطريق التي توصل إلى الحقيقة وإيضاح أسباب الجنوح الفكري التي تبعد الإنسان عن إدراك الحقيقة .
? ومن تمام الفائدة نبقى مع العلامة الميداني نقلت ذلك مع بعض التصرف بالاختصار والزيادة.
يقول الميداني في الكتاب المذكور :-
( إن لكل أمر حقيقة ، ولكل حقيقة حدود ومقادير وكل إدراك أو تعبير عنه يهدف إلى إصابة الحقيقة ولو دعاء له أحد الوجوه التالية :-
(1) أن يطابق الحقيقة مطابقة تامة وهو تمام الحق 0
(2) أن يزيد عليها من غيرها وذلك تجاوز وغلو وفيه من الباطل بقدر الزيادة 0
(3) أن ينقص منها وذلك تقصير أو قصور فإن كان مع إدعاء المطابقة ففيه باطل بقدر النقص .
(4) أن ينحرف عن مطابقتها وذلك تجاوز وقصور وفيه من الباطل بمقدارهما إن كان مع إدعاء المطابقة .
(5) أن يخرج عن الحقيقة خروجا كليا وهو إدراك أو تعبير كله باطل .
? إن الزيادة على حدود الحقيقة التي يوجه لها الإدراك مع تصور أو ادعاء إن هذه الزيادة داخلة في حدود الحقيقة تعميما فاسدا غير مطابق للحقيقة يسند إليها أحكاما وصفات ليست لها .