الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ٤? والتعميم الفاسد في الحكم قد ينجم عنه قلب الحق باطلا والباطل حقا ، والمعمم تعميما فاسدا قد يقبل المذهب كله لأنه قد رأى بعضه حقا ، وقد يرفض المذهب كله لأنه قد رأى بعضه باطلا.
? إن على الباحث طالب الحق أن يجزئ عناصر الموضوع العام أو عناصر المذهب ، ويبحث كل جزء فيه بحثا مستقلا ويعطي حكمه عليه بالدليل ولا يصح له أن يعطي حكما عاما بالصحة لمجرد أن رأى بعض عناصر الموضوع صحيحة أو رأى بعض مسائل المذهب صحيحة ، فكثير من الأخطاء تأتي من الحكم على الكل بسبب ما اقتضاه الحكم على البعض ويسقط في الخطأ أو الغلط هنا فريقان :-
(أ) فريق يحكم ببطلان كل عناصر الموضوع أو المذهب وقضاياه ومقولاته لأنه رأى خطأ أو بطلانا في بعضها 0
(ب) وفريق يحكم بالصحة لكل عناصر الموضوع أو كل مسائل المذهب وقضاياه ومقولاته لأنه رأى بعضها صحيحا 0
? والمنهج الفكري السليم الذي يجب إتباعه في الأحكام التعميمية هو أن الجزم بالتعميم لا يكون إلا باستقراء تام لكل الوحدات الجزئية التي تدخل في العموم ، لأن الاستقراء الناقص دلالته ضعيفة لا يصلح الاعتماد عليه ، و إن على الباحث أن يقسم الموضوع إلى عناصره ليعرف مدى صحة كل عنصر حتى يأتي عليها كلها ولا يغتر بالعناصر الصحيحة لأن قليلا من السم يكفي للإفساد(1)
? إن معظم السقطات الشنيعة تأتي من التعميمات الفاسدة ومن الأمثلة على التعميمات الفاسدة رفض كل ما عند المذاهب المخالفة لأن بعض ما فيها باطل ، واعتقاد أن كل مسائل المذهب الذي ينتمي إليه المعمم هي حق ، مع أنه لا يفحص كل مسألة من مسائله فحصا عمليا استدلاليا . إن مثل هذا التعميم لا يقبل به منطق الحق ، إنما يدفع إليه التعصب والجهل وعدم البصيرة العلمية الربانية .(2)
الباب الثاني
أسباب الخطأ أو الجنوح الفكري
السبب الأول