الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري

الجزء ١ · صفحة ٣٤

? ولكنه فوجئ وهو يستعرض أحداث التاريخ بأن العصر الأموي ابتدأ من معاوية كان مشحونا بحركة دائبة للخوارج فلم يظهر له كيف يربط الصلة ، فحاول أن يقدم حلا بأن يجعل المحكمة سلفا للخوارج ، ولكنه وجد أن المحكمة حسب مصادره انتهت في 37 هجري وحركة الخوارج بقيادة الأزارقة والنجدات بدأت في أربعة وستين للهجرة كما يرى الغوابي ، إذن هناك انفصام تأريخي عملي بين المحكمة والخوارج 0

? وعندما استعرض مبادئ الخوارج وأفكارهم وجد مصادره ترميهم بالشذوذ والتشدد وضئالة الفهم ، فلما استعرض فرقة الاباضية التي يعتبرها من الخوارج حسب مصادره لم يجد فيها تلك الصورة الشرسة البغيضة التي ترسم عن الخوارج فوقف وقفته الثانية من التأمل والتفكير ومصادره لا تقدم له الحل فوضع فرضية أن الخوارج هم سلف الاباضية ، والاباضية هم الخلف ، ثم جعل هذه الفرضية حقيقة بني عليها بحثه فيما بقي .

? وهذا مجانب للحقيقة من وجوه :-

(1) ليس للإباضية سلف وخلف فالإباضية مواقفهم ثابتة في الكتب التي ألفت منذ القرون الأولى والى يومنا هذا ، وسير الأئمة الذين بويعوا بالإمامة في عمان والمغرب والذين ذكرتهم سابقا موجودة وشاهدة بذلك 0

(2) تكاد تجمع كتب التاريخ أن نافع بن الأزرق هو الذي حكم بالشرك على مخالفيهم ، وأسقط عنهم حقوق المسلمين وكذلك تكاد تجمع على أن عبدالله بن أباض من أوائل من رد على نافع هذا رأيه 0

(3) إن سلف الاباضية هو جابر بن زيد وعبد الله بن إباض وجعفر بن السماك العبدي وصحار بن العباس العبدي وليس فوقهم إلا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم 0(1)

? ومن الانزلاقات التي أوقعته فيها مصادره هو متابعة تلك الأقوال المنسوبة إلى الإباضية ، فذكر نفس الفرق التي ذكرها من قبله وغيره وذكر الأقوال مثل جواز غنيمة السلاح 0

(1) نقلا من كتاب الاباضية بين الفرق الاسلامية مرجع سابق ج1 ص77 _ 96 بتصرف

٣٤ / ١١٣