الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري

الجزء ١ · صفحة ٥٣

? وأضيف إلى ذلك : وهل أكثر مما نقله ابن الأثير والطبري عن الصحابة رضوان الله عليهم حيث قالا : " وقيل كتب جمع من أهل المدينة من الصحابة وغيرهم إلى من بالآفاق منهم : إن أردتم الجهاد فهلموا إليه فإن دين محمد قد أفسده خليفتكم فأقيموه " .(1)

? فلما كان ما قاله الإباضية لم يزد حرفا واحدا عما قاله منتقدوهم في كتبهم فلماذا يُخصّ الإباضية بأنهم قالوا إن عثمان صاحب بدع إلا للتشنيع ؟!!

وأما موقف الإباضية من علي بن أبي طالب – كرم الله وجهه - :

? فهم يعترفون بخلافته وأنه على حقّ في قتاله معاوية بن أبي سفيان ، وأما تخطئتهم له في قبول التحكيم فليست نابعة من هوى نفس أو محاباة لأحد وإنما من الأدلة القاطعة التي تثبت أن معاوية كان باغيا والتي سأذكرها في ما بعد ، والله سبحانه حكم على الفئة الباغية بان تقاتل حتى تفيء إلى أمر الله بقوله : " فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله 0

? وأما قضية التكفير فالإباضية لا يكفرون أحدا من المسلمين طالما أنه متأول لكن قد يطلقون على العاصي بأنه كافر نعمة بمعنى أنه لم يشكر النعمة واستخدمها في معصية الله ، وهذا ما يسمى كفر دون كفر .

? وهم يلتزمون الاحترام الكامل عند ذكر ما أخطأ فيه من قبول التحكيم

فهذا الشاعر الفقيه ناصر بن سالم الرواحي – رحمه الله – يقول :

أبا حسن ذرها حكومة فاسق جراحات بدر في حشاه تفور

أبا حسن أقدم فأنت على الهدى وأنت بغايات الغوي بصير

أبا حسن لا تعطين دنية وأنت بسلطان القدير قدير

أبا حسن لا تنس أحدا وخندقا وما جر عير قبله ونفير

أبا حسن أين السوابق غودرت وأنت أخوه والغدير غدير

أبا حسن إن تعطها اليوم لم تزل يحل عراها فاجر ومبير

أبا حسن طلقتها لطليقها وأنت بقيد الأشعري أسير(2)

ثالثا :- النظر في مواقف أهل السنة :

(1) تأريخ الطبري ج4، ص36 وابن الأثير ج3 ص 58

(2) ديوان أبي مسلم مرجع سابق ص 344

٥٣ / ١١٣