الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ٥٤? عندما نتتبع مواقف أهل السنة نجد من مواقفهم :
(1) قولهم أن عثمان قتل ظلما وعدوانا .
(2) إن فتنة الصحابة اجتهادية ، المصيب مأجور والمخطئ معذور .
(3) يقولون إنهم يدافعون عن الصحابة
? فإذا أمعنا النظر في هذه الأقوال وجدنا فيها نظر :
أولا : إن قولهم : أن عثمان قتل ظلما وعدوانا هو مخالف لما ذكر عن الصحابة بل فيه تهجم عليهم لعدة أسباب :
(1) إن الصحابة أنفسهم أنكروا على عثمان أشياء كثيرة ذكرها غير الإباضية مثل ما في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة وابن الأثير والطبري و سيد قطب كما ذكر سابقا .
(2) نصيحة علي بن أبي طالب له دليل على أنهم نصحوه عن شيء أنكروه عليه .
(3) إن الذين جاءوا لحصار عثمان جاءوا بمكاتبة من أهل المدينة لهم وقادتهم من الصحابة ، فالذين جاءوا من مصر على رأسهم عبد الرحمن بن عديس وهو صحابي أحدي بايع تحت الشجرة ، والذين جاءوا من الكوفة على رأسهم زيد بن صوحان العبدي والأشتر النخعي(1) وزيد صحابي جليل ، والذين جاءوا من البصرة على رأسهم حرقوص بن زهير وهو صحابي جليل شهد الرسول له بالجنة ثلاث مرات .
? فعلى زعمهم يكون هؤلاء الصحابة أول الظالمين لعثمان .
(4) إن عثمان لم يقتل غيلة وإنما حوصر أكثر من أربعين يوما ، والصحابة لا يدافعون عنه مع أن عددهم يبلغ حوالي مائة ألف ، فلو قلنا أنهم غير راضين مع أنهم لم يدافعوا عنه وصفناهم بالجبن وبترك الواجب وهو الدفاع عن خليفة المسلمين ، فالله تعالى يقول : " قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا " آل عمران 167 فحاشاهم عن الجبن وترك الواجب عليهم ، فكيف وقد دكّوا حصون كسرى وقيصر .
(
(1) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير ، ج3 ، ص50_51