الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري

الجزء ١ · صفحة ٦

? وهذا الغرور بوسائلهم الضعيفة قد عطّل عقولهم عن التسليم بالبديهة التي تقرر أن عدم وجدان صاحب الإدراك الناقص للشيء لا يدل على عدم وجود ذلك الشيء).(1)

? وكم من إنسان يغتر بكثرة أتباعه وحزبه أو مذهبه فلا يلتفت إلى غيره معتقدا أنه مصيب للحق وللطريقة السليمة والكثرة هي دليل ذلك مع أن كثرة الناس في إتباع شيء معين لا تدل على أنه حق ، ويدل على ذلك القرآن والواقع وسنوضحه في موضعه إن شاء الله .

السبب الثالث

انحراف النظر عن رقعة الحقيقة :

? وهذا نوع من الحول الفكري ( فقد يبدأ النظر برؤية الأجزاء الأولى من الحقيقة ثم ينحرف عنها فيغره البدء الصحيح ثم لا يدرك أنه قد انحرف عن الحقيقة بعد ذلك ،كمن يبدأ السير في طريق بداية صحيحة ثم يسير غير متحرٍ لصحة مسيره مع كل خطوة ويضل ولا يصل إلى الهدف بل يقع في المتاهات وهو يزعم أنه على صواب متوهما ذلك بسبب بدايته الصحيحة ).

السبب الرابع

اشتباه الحقيقة بما جاورها :

? بهذا السبب تختلط أرض الحقيقة بما جاورها فيحدث الخطأ وقد نبّه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على ضرورة أخذ الحذر من الوقوع في المشتبهات في الحديث الذي رواه مسلم والبخاري عن النعمان بن بشير – رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم يقول " إن الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام00000" الحديث .

السبب الخامس

تشابه الحقائق في صفاتها ولو تباعدت :

? قد ينشأ الخطأ عن تشابه الحقيقة مع غيرها في الشكل أو الصورة أو اللون أو غير ذلك ولو لم يكن المتشابهان متجاورين كمن يرى السراب ماء .

(1) بصائر للمسلم المعاصر ، مرجع سابق ، ص99 .

٦ / ١١٣