الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ٥الوهم الناشئ عن اضطراب نفسي أو عدم اتزان فكري :
فكم يكون الخطأ أو الجنوح الفكري عن الحقيقة ناشئا عن الوهم الذي يحدثه الخوف أو الطمع أو الشهوة العارمة أو الغضب ، وبالوهم يرى الرائي ما لا ترى عيناه ويسمع ما لا تسمع أذناه ويصغّر الكبير ويكبّر الصغير(1) فيجانب الحقيقة ولا يقبل النصح والإرشاد .
? فكم من أخطاء تقع بهذه الأسباب .
? فكم من أناس وقعوا في الباطل ومعصية الله بسبب الخوف .
? وكم من أخطاء وقعت بالطمع ربما من أقلها أن يزوج الرجل ابنته لمن يدفع له أكثر .
? وكم وقع العشاق في ضياع لحياتهم بسبب متابعة شهواتهم .
? وأما الغضب فأخطاؤه كثيرة جدا ، يقول صاحب تهذيب الإحياء : وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش من الكلام الذي يستحي منه ذو العقل ويستحي منه قائله عند فتور الغضب ، وربما انطلقت لسانه بما يسبب له مشاكل اجتماعية مثل الطلاق ، وأما أثره على الأعضاء فالضرب والتهجم والتمزيق والقتل والجرح عند التمكن من غير مبالاة .(2)
السبب الثاني
ضعف الإدراك أو وسيلته مع الغرور النفسي :
? ينتج عن هذا السبب توهم كمال الإدراك وكمال الوسيلة ثم ينتج عنه توهم معرفة الحقيقة معرفة كاملة مستوعبة .
? والغرور بالنفس ينفخ فيها حتى تتورم تورما مرضيا فيغشي البصيرة والفكر وأدوات الحس وقد يطمسها أحيانا فيقع المغتر في أخطاء كثيرة تجر عليه ولمن تبعه نكبات وبلايا وشرور عظيمة .
? إن الغرور بالنفس يصيب الأفراد والجماعات .
? ومن هنا وقع الذين ينكرون الغيبيات كالملائكة والجن توهما منهم بأن لديهم الأداة المدركة مع وسائلها التي تجعلهم يدركون حقيقة الواقع بصفة استغراقية فما لم يدركوه فهو غير موجود .
(1) بصائر للمسلم المعاصر ، مرجع السابق ، ص96
(2) المهذب من إحياء علوم الدين ، صالح أحم السامي ، ج2 ، ص 101 .