الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ٧٤? ولكن القول بأن صفات الله شيء زائد على الذات يقتضي أن الذات ليست سميعة بنفسها وليست بصيرة بنفسها بل هي مفتقرة إلى أجهزة سمعية وبصرية .
? يقول ابن العربي الأندلسي المالكي: لا فرق بين قول القائل ان صفات الله غيره وبين قول اليهود إن الله فقير إلا تحسين العبارة " .(1)
? أم لأنهم قاموا بتأويل المتشابه من القرآن والأخبار تنزيها لله تعالى
? فهذا التأويل لم ينفرد به الإباضية ، فهذا الفخر الرازي يقول : " إن جميع فرق الإسلام مقرّة بأنه لا بد من التأويل في بعض ظواهر القرآن والأخبار ، ويواصل الاستدلال بقوله : أما في القرآن بعدة وجوه :
الأول : هو أنه ورد في القرآن ذكر الوجه وذكر العين وذكر الجنب الواحد وذكر الأيدي وذكر الساق الواحدة ، فلو أخذنا بالظاهر يلزمنا إثبات شخص له وجه واحد وعلى ذلك الوجه أعين كثيرة وله جنب واحد وعليه أيد كثيرة وله ساق واحدة ولا نرى في الدنيا شخصا أقبح صورة من هذه الصورة القبيحة المتخيلة ، ولا أعتقد أن عاقلا يرضى بأن يصف ربه بهذه الصفة .
الثاني : قوله تعالى : " ولتصنع على عيني " لو فسر بظاهره لاقتضى أن يكون موسى – عليه السلام – مستقرا على تلك العين ملتصقا بها ، وذلك لا يقوله عاقل .
الثالث : قال الله تعالى : " فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " وقال : " بين يدي رحمته " فالنجوى والرحمة ليس لهما عضوان مسميان باليدين .(2)
الرابع : إن قولهم في تفسير قوله تعالى " ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي " بأن الله أمر الملائكة تسجد لآدم لأنه خلقه بيده ، ولو كانت اليد عبارة عن القدرة لكانت علة هذه المسجودية حاصلة في كل المخلوقات .
(1) دراسات في المذاهب القديمة والمعاصرة ، عبدالله الأمين ، ص347
(2) أساس التقديس في علم الكلام ،الإمام فخر الدين الرازي ، ص69