الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ٨سوابق الأفكار :
? إن سوابق الأفكار الثابتة حول موضوع معين تجعل فكر الإنسان موجها شطر هذه السوابق ومحجوبا عن غيرها .
? فهي تغشي البصر والبصيرة وتجعل الفكر يجنح وينحرف عن وجه الصواب إلا في حال أن تكون سوابق الأفكار من الحقائق الواضحة غير مختلطة بباطل .
? ويضل كثير من الناس متخبطا لا يتضح له الحق ولا ينكشف له وجهه مع أن الموضوع يتعلق بقضية من القضايا الأساسية المهمّة مهما عرضت له الأدلّة والبراهين ، لا لأن الأدلة غير كافية للإقناع بالحق ولكن لأن سوابق الأفكار كان لها سلطان على عقولهم وتأثير فيها وتغشية على بعض قدرات الرؤية لديها .
? ويرجع هذا التأثر إلى عدة عوامل :
(1) الإلف فللإلف استهواء خاص يجعل المألوف محببا للنفوس ، ومحلاّ للطمأنينة والسكينة ، ويجعله مأنوسا غير مستغرب لدى العقول حتى يكون كالبديهيات التي لا تناقش ولا تحتاج إلى أدلّة أو براهين ، فهي تتمسك به على أنه حق جليّ جدا ولو كان باطلا واضح البطلان في حقيقة أمره إلا أن الإلف حجب بصيرة العقل عن فحصه وتقويمه بميزان المنطق السليم والنظر التأملي الصحيح فجعله من المسلّمات التي لا تحتاج نظرا ولا استدلالا .
(2) الاستكبار عن الاتهام بالتزام الخطأ وعدم استبصاره طوال المدة السالفة التي استبدت فيها سوابق الأفكار بقناعة العقل وارتياح النفس .
? ويبدوا أن الرجوع عن الخطأ إلى الصواب يجرح كبر المتكبرين أصحاب الأنانيات فيصرون على الخطأ ويعاندون ولو ظهر لهم وجه الحق وكثيرا ما يحجب عنهم كبرهم رؤية وجه الحق والإصغاء إلى دليله .
? وقد وقع كثير من المشركين في هذا الخطأ لأنهم صعب عليهم ترك ما ألفوه من الأصنام والرجوع إلى حقيقة التوحيد ولأن كبرهم منعهم من أن يتهموا هم وآباؤهم بأنهم كانوا في ضلال وجهل ).(1)
(1) بصائر للمسلم المعاصر ، مرجع سابق ، ص135-136