الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ٩? ونجد عند أصحاب المذاهب كثيرا من هذا العناد الصارف عن الحق فلا يقبلوا الحق في أي مسألة قال به مذهب آخر بسبب سوابق الأفكار التي سيطرت عليهم في مذهبهم وحب مذهبهم فنجد أنهم يمتنعون حتى عن الحوار في ذلك بدعوى أنه إظهار للباطل ، فلينتبه إلى ذلك لأنه من أسباب فرقة المسلمين وعدم الوصول إلى وحدتهم .
السبب الثامن
التعصب لشخص أو قوم أو جماعة أو فكرة قديمة :
? إن التعصب ظاهرة موجودة في مختلف المجتمعات البشرية وفي مختلف مستوياتها .
يقول العلاّمة عبد الرحمن الميداني : " وهذه ظاهرة تمثل انحرافا مرضيا حينما لا تكون ذات مضمون أخلاقي كريم لانتصار حزب الله وجماعة الحق فيما يدعون إليه من الحق على أننا حينئذ لا نسميه تعصبا بل هو انتصار للحق بالحق "(1) ، ولكن لا يؤخذ الانتصار للحق ذريعة لتقليد أعمى .
? والتعصب فرع من فروع الأنانية الفردية أو الجماعية ، فليحذر المسلم من اتباعها لأنها مناصرة للباطل سواء مناصرة لهواه وشهواته أو لجماعته أو لمن يواليه عامة .
? وللأسف الشديد نلاحظ أن التعصب موجود عند معظم الفرق والطوائف وأصناف الناس حتى عند العلماء .
? وهو الداء المهيمن على عقول ونفوس الماديين وأصحاب الأهواء ومتبعي الأديان المحرّفة كاليهود والنصارى .
? وموجود في دوائر جزئية عند المسلمين أيضا ، فنلاحظه عند الفقهاء والمفسرين والأدباء والشيوخ والدعاة والوعّاظ وغيرهم .
? إنهم في غمرة التعصب يندفعون اندفاع السكارى واندفاع محجوبي الأبصار إلا من زاوية الرؤية التي حصروا أنفسهم فيها فهم لا يرون إلا من خلالها ، كوحيد القرن الذي يرتبط بصره بخطوط الرؤية المتصلة برأس قرنه الذي يريد أن يبعج به بطن عدوه وهو هائج ثائر .(2)
السبب التاسع
التسرّع في الحكم مع عدم وضوح الرؤية :
(1) راجع كتاب بصائر للمسلم المعاصر ، مرجع سابق ، ص 138
(2) راجع بصائر للمسلم المعاصر ، مرجع سابق ، ص 138