الإباضية في ميدان الحق لناصر المسقري
الجزء ١ · صفحة ٩٠ثالثا : مسألة الشفاعة وعدم غفران الذنوب من غير توبة
لقد أتبع الحشوية أنفسهم هواها وأتوا لها بالمبررات لتفعل ما تشاء من
المنكرات من غير أن تخاف من عقوبة الملك الديان متبعين التأويل التعسفي
لآيات القرآن الكريم والسنة النبوية وفوق ذلك يشنون حملة من الانتقادات والسب على من أول تلك الآيات تأويلا صحيحا .
? فقالوا : إن الإنسان بمجرد انتمائه إلى الدين الإسلامي بالنطق بالشهادتين صار له جواز سفر دبلوماسي لدخول الجنة ، محتجين بقوله – صلى الله عليه وسلم – " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة " وعندما قال الشيخ سالم بن حمود السمائلي هذا إذا لم يقترف إثما آخر ، قالوا هذا تأويل فاسد .
? وقالوا لو عمل الإنسان ما عمل ما دام قال لا إله إلا الله فذنوبه مغفورة من غير توبة(1) محتجين بقوله تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " النساء 48 وبقوله – صلى الله عليه وسلم – : " من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق " ، وعندما قال الإباضية : إذا تاب ، قالوا : هذا تأويل فاسد ، وقالوا : لو جاء وذنوبه مثل الجبال فسيخرج له بطاقة مكتوب فيها لا إله إلا الله فترجح على كل الذنوب وتلغيها ويدخل الجنة .
? وقالوا : إن الرسول سيشفع لأهل الكبائر ولو كانت هذه الكبيرة قتل النفس(2) مع أن الله تعالى يقول : " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها " النساء 93
? وقالوا : إن من دخل النار من أهل الكبائر فسيخرج منها .
? فإذا كان من مات لا يشرك بالله دخل الجنة بغض النظر عن الكبائر الأخرى ، وإن الذنوب مغفورة من غير توبة ، فما الذي يدخلهم النار إلا الشرك ؟!! والمشركون مخلدون في النار فمن الذين قالوا عنهم يخرجون من النار ؟!! ، فلا شك إن هذه تأويلات فاسدة تجرىء الناس على معصية الله .